تلقت دار الإفتاء المصرية سؤالاً حول حكم تصوير أحداث يوم القيامة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، وذلك بعد انتشار مقطع فيديو مصنع بهذه التقنيات يحمل عنوان “أحداث يوم القيامة كأنك تراها”.

تحريم تصوير الغيبيات بتقنيات الذكاء الاصطناعي

أجابت دار الإفتاء بأن تصوير مشاهد يوم القيامة عبر الذكاء الاصطناعي عمل محرم شرعاً، لاشتماله على محاذير ومفاسد عديدة، منها تشويه الحقائق الدينية ونشر التحريف والتضليل على نطاق واسع، كما أن هذا التصوير يجعل الأوصاف الغيبية ليوم القيامة أسيرة لرؤية مفروضة على المتلقي بناءً على معلومات مغذية للبرنامج وخيال افتراضي، مما يغير حتماً من التصور الذهني الأصلي ويستبدله بالصورة الافتراضية الممحاة، وهو أمر خطير وذو أثر فاسد.

ضوابط استخدام الذكاء الاصطناعي في المجال الطبي

في سياق متصل، أصدرت دار الإفتاء فتوى حاسمة بشأن الضوابط الشرعية لاستخدام التكنولوجيا الحديثة في الطب، وتحديداً حكم استخدام أنظمة الذكاء الاصطناعي للقطع بتشخيص الأمراض، وجاءت الفتوى رداً على تساؤل ملح في ظل الطفرة الرقمية الحالية.

أوضحت الدار عبر بياناتها الرسمية أن الاعتماد على تطبيقات الذكاء الاصطناعي لتشخيص الأمراض قطعياً دون فحص طبي حقيقي، أو تحديد الأدوية والبروتوكولات العلاجية دون إشراف طبيب مختص، هو أمر محرم شرعاً، واستندت في هذا الحكم إلى أن هذه الممارسات تعرض النفس البشرية لمخاطر الضرر والهلاك، وهو ما تمنعه مقاصد الشريعة الإسلامية.

الاختصاص الطبي مسؤولية بشرية لا تقبل الاستبدال

كما شددت الإفتاء على أن هذا المنع يتسق مع مبدأ الاختصاص الذي حرصت الشريعة على حفظه، مؤكدة أن التشخيص والعلاج مسؤولية تقع على عاتق المتخصصين في الطب، ولا يجوز استبدال الرؤية الطبية البشرية المباشرة ببرمجيات آلية قد تخطئ في تقدير الحالة الصحية، مما يؤدي إلى مفاسد تضر بصحة الإنسان وحياته، وهذا يؤكد أن التقدم التقني يجب أن يظل أداة مساعدة تحت إشراف بشري كامل، وليس بديلاً عن الحكمة والخبرة الإنسانية في المجالات الحساسة التي تتعلق بمصائر الناس.