أثار إعلان مفاوضات “فولكس فاجن” مع شركة “رفائيل” الإسرائيلية لتحويل مصنع أوسنابروك إلى مركز لإنتاج مكونات منظومة “القبة الحديدية” ردود فعل قانونية وحقوقية غاضبة في 27 مارس 2026، حيث حذر خبراء القانون الدولي من أن هذا التعاون قد يعرض ألمانيا والشركة لاتهامات “المشاركة في جرائم دولية”، مما يفتح بابًا جديدًا للملاحقات القضائية أمام محكمة العدل الدولية.

خرق الالتزامات الدولية وقرارات محكمة العدل

أكد خبراء قانونيون، من بينهم البروفيسور تورستن مينج من جامعة نورث وسترن، أن أي تعاون عسكري مع الاحتلال يجب أن يراعي الرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية في يوليو 2024، والذي ينص على التزام الدول الثالثة، مثل ألمانيا، بعدم تقديم أي عون أو مساعدة تسهم في استمرار الوضع غير القانوني في الأراضي المحتلة، ويرى الخبراء أن تصنيع منصات إطلاق الصواريخ ومركبات النقل العسكرية داخل مصانع سيارات مدنية يمثل دعماً لوجستياً وعسكرياً مباشراً قد يترتب عليه خطر قانوني جسيم.

خطر التواطؤ في “جرائم دولية”

أوضح الخبير القانوني الكندي أيدان سيماردون أن إنتاج مكونات “القبة الحديدية” في ألمانيا يضع الحكومة في مأزق، حيث يمكن اتهامها بالتواطؤ في تسهيل عمليات عسكرية قد تنتهك القانون الإنساني الدولي، ورغم دفاع فولكس فاجن بأنها لا تصنع “أسلحة” بل مكونات لوجستية، إلا أن القانون الدولي لا يفرق بين السلاح ووسائل نقله أو إطلاقه في سياق نزاع مسلح مثير للجدل، مما يجعل الشركة والمسؤولين عنها عرضة للمساءلة القانونية الجنائية.

تداعيات اقتصادية واستراتيجية على فولكس فاجن

يأتي هذا التحرك في إطار محاولة إدارة فولكس فاجن اليائسة لإنقاذ 2,300 وظيفة في مصنع أوسنابروك المهدد بالإغلاق بعد توقف إنتاج طرازات تي-روك المكشوفة، حيث يرى محللون اقتصاديون أن الشركة اختارت “الحل الدفاعي” كطوق نجاة أخير لمواجهة خسائرها الفادحة، لكن الثمن القانوني والأخلاقي قد يفوق بكثير تكلفة تسريح العمالة، خاصة مع تزايد الدعاوى القضائية المرفوعة ضد برلين بسبب صادراتها العسكرية في عام 2026.

تحول “سيارة الشعب” إلى هدف سياسي

يرى مراقبون أن انخراط فولكس فاجن في هذا التعاون يمثل ضربة لسمعتها كشركة مصنعة لـ “سيارة الشعب”، ويحولها إلى طرف في الصراعات الجيوسياسية، وحذر الصحفي الاستقصائي إريك فان دي بيك من أن هذا التحول قد يؤدي إلى حملات مقاطعة عالمية تضر بمبيعات الشركة التي تعاني أصلاً من أزمة مالية طاحنة، كما أن تحويل مصانع مدنية إلى منشآت دفاعية قد يجعلها أهدافاً سياسية أو عسكرية محتملة في أي تصعيد مستقبلي، مما يهدد سلامة العمال والمجتمع المحلي.