تتجدد كل عام في مدينة الأقصر صورة إنسانية تعبر عن أصالة المجتمع المصري وروح التلاحم بين أبنائه، حيث يحرص المواطن القبطي روماني رمزي عجايبي وابنه بيشوي على إقامة مائدة رحمن لإفطار الصائمين طوال شهر رمضان في شارع التليفزيون بوسط المدينة.
أصبحت هذه المائدة علامة مميزة ينتظرها الأهالي مع حلول الشهر الكريم من كل عام، إذ يتكاتف المسلمون والمسيحيون في تجهيز الطعام وإعداد وجبات الإفطار اليومية في مشهد يعكس روح المحبة والتكافل التي يتميز بها المجتمع المصري.
مائدة الرحمن: رمز للتعايش في الأقصر
تتحول مائدة روماني عجايبي إلى منارة للتعايش السلمي في الأقصر، حيث تذوب الفروق وتتجسد قيم المواطنة في أبسط صورها، فالمشاركون لا يقدمون الطعام فقط بل يبنون جسوراً من الثقة المتبادلة، ويؤكدون أن الوحدة الوطنية حقيقة معاشة وليست شعارات ترفع، مما يجعل هذه المبادرة نموذجاً يحتذى به على مستوى الجمهورية.
تبدأ الاستعدادات للمائدة منذ الساعات الأولى من اليوم، حيث يشارك عدد من المتطوعين في تجهيز الطعام وتنظيم المكان، ليعمل الجميع بروح الفريق من أجل استقبال الصائمين وتقديم وجبات الإفطار لهم قبل أذان المغرب.
وأكد روماني رمزي عجايبي أن إقامة المائدة تأتي بدافع إنساني نابع من إيمانه بقيم المحبة والتعايش بين أبناء الوطن الواحد، مشيراً إلى أن الوجبات يتم إعدادها يومياً بمشاركة طهاة محترفين لضمان تقديم طعام متكامل يضم اللحوم والدواجن لتلبية احتياجات الصائمين.
من جانبه أوضح بيشوي روماني أن المائدة تستقبل يومياً ما يزيد على 500 صائم، إلى جانب تجهيز وجبات إضافية يتم توزيعها على المستشفيات وبعض الجمعيات الخيرية، فضلاً عن توصيل وجبات إلى عدد من الأسر غير القادرة على الحضور حفاظاً على كرامتهم وتخفيفاً عنهم.
وأضاف أن الهدف من هذه المبادرة السنوية لا يقتصر على تقديم الطعام فقط، بل المشاركة في فرحة شهر رمضان الكريم، مؤكداً أن ما يجمع المصريين من روابط المحبة والتعاون يجعلهم دائماً نموذجاً فريداً في التعايش والتلاحم.
وتظل مائدة روماني عجايبي في الأقصر واحدة من النماذج الإنسانية التي تعكس أن روح الرحمة والتكافل قادرة دائماً على رسم أجمل صور التلاحم بين أبناء الوطن.
التعليقات