يحيي المسلمون ليلة القدر التي تعد أفضل الليالي، وقد أنزل الله فيها القرآن، وأخبر سبحانه أن فضلها خير من ألف شهر، وأنها مباركة، وأنه يفرق فيها كل أمر حكيم، كما قال تعالى في سورة الدخان: «حم وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ أَمْرًا مِّنْ عِندِنَا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ» (الدخان:1-6).

ثبت في السنة النبوية فضل كبير لقائل كلمة «آمين» بعد قراءة الفاتحة في الصلاة، حيث تغفر ذنوب المصلي، لذا على المسلم أن يحرص على ترديدها خلف الإمام في صلاة الجماعة، ودليل ذلك ما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إِذَا أَمَّنَ الإِمَامُ فَأَمِّنُوا، فإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ الْمَلائِكَةِ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ»، وقال ابن شهاب: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «آمِينَ».

وجاء في رواية أخرى: «إِذَا قَالَ الْقَارِئُ: غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ، فَقَالَ مَنْ خَلْفَهُ: آمِينَ، فَوَافَقَ قَوْلُهُ قَوْلَ أَهْلِ السَّمَاءِ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ».

حكم قول آمين بعد الفاتحة

يُسن للإمام والمنفرد ترديد كلمة آمين بعد قراءة الفاتحة في الصلاة، وكذلك خارجها إذا قرأ الفاتحة، لأن السورة تشتمل على الدعاء، وكلمة آمين تعني “اللهم استجب”، وقولها ليس واجباً، فلو تركها المصلي فلا سجود عليه وصلاته صحيحة.

دعاء ليلة القدر مكتوب

أفضل ما يدعو به المسلم في ليلة القدر هو طلب العفو والمغفرة من الله سبحانه، إذ رُوي عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أنها قالت: «قلتُ يا رسولَ اللهِ أرأيتَ إن علِمتُ ليلةَ القدرِ ما أقولُ فيها؟ قال: قُولي اللَّهمَّ إنَّك عفُوٌّ تُحبُّ العفوَ فاعْفُ عنِّي».

إحياء ليلة القدر: بين الفضل العظيم واليقين المستحيل

تمتاز ليلة القدر بفضل عظيم لا يدانيه فضل، فهي الليلة التي أنزل فيها القرآن، والتي يعادل العمل الصالح فيها العمل في ألف شهر، ومع ذلك فإن تحديدها يقينياً بين ليالي الوتر من العشر الأواخر يبقى مستحيلاً، مما يحفز المسلمين على الاجتهاد في العبادة طوال هذه الليالي المباركة، سعياً لنيل بركتها ومغفرة ذنوبهم.

كيفية إحياء ليلة القدر

قال الدكتور محمد الشحات الجندي، عضو مجمع البحوث الإسلامية، إن أقل مدة لإحياء ليلة القدر أن تصلى العشاء والفجر في جماعة، منوهاً بأنه ليس المراد بقيام رمضان قيام جميع ليله، بل يحصل ذلك بقيام يسير من الليل كما في مطلق التهجد وبصلاة التراويح.

أقل مدة لإحياء ليلة القدر

واستشهد الجندي بحديث الرسول صلى الله عليه وسلم: «مَنْ صَلَّى الْعِشَاءَ فِي جَمَاعَةٍ فَكَأَنَّمَا قَامَ نِصْفَ اللَّيْلِ وَمَنْ صَلَّى الصُّبْحَ فِي جَمَاعَةٍ فَكَأَنَّمَا صَلَّى اللَّيْلَ كُلَّهُ».