مع دخول العشر الأواخر من رمضان، يزداد بحث المسلمين عن علامات ليلة القدر وموعد هذه الليلة المباركة التي أخبرنا الله تعالى بأنها خير من ألف شهر، ويحرص الصائمون على معرفة العلامات الصحيحة التي وردت في السنة النبوية، خاصة في الليالي الوترية مثل ليلة 27 و29 المتبقيتين من الشهر الفضيل.

وتُعد ليلة القدر من أعظم ليالي العام، إذ تتنزل فيها الملائكة والرحمات ويستجاب الدعاء وتُغفر الذنوب لمن قامها إيمانًا واحتسابًا، لذلك يبحث المسلمون عن أهم علاماتها والأدعية المستحبة فيها للفوز ببركتها وفضلها العظيم.

ما هي علامات ليلة القدر المؤكدة؟

علامات ليلة القدر ليست مقتصرة على الليل أو النهار، فهناك علامات يمكن الاستدلال بها على موعدها في النهار وأخرى في الليل، فعلى سبيل المثال كشفت وزارة الأوقاف عن بعض علامات ليلة القدر في النهار ومنها أن تطلع الشمس في صبيحة يومها بيضاء لا شعاع لها.

وقد جاء عن زر بن حبيش قال: “سألت أُبيَّ بن كعب رضي الله عنه فقلت: إن أخاك ابن مسعود يقول: من يقم الحول يصب ليلة القدر، فقال رحمه الله: أراد أن لا يتكل الناس، أما إنه قد علم أنها في رمضان وأنها في العشر الأواخر، وأنها ليلة سبع وعشرين، ثم حلف لا يستثني أنها ليلة سبع وعشرين، فقلت: بأي شيء تقول ذلك يا أبا المنذر ؟ قال: بالعلامة، أو بالآية التي أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنها تطلع يومئذ لا شعاع لها”.

كما أن من علامات ليلة القدر في النهار أن الشمس تصبح حمراء وشعاعها ضعيف، وذلك ما جاء عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما: عن النبي ﷺ قال: «لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةٌ طَلِقَةٌ لَا حَارَّةٌ وَلَا بَارِدَةٌ، تُصْبِحُ الشَّمْسُ يَوْمَهَا حَمْرَاءَ ضَعِيفَةً».

ومن علامات ليلة القدر في الليل أو النهار أيضًا أنها ليلة طلقة لا برد فيها ولا حر.

لماذا سميت ليلة القدر بهذا الاسم؟

بيّنت وزارة الأوقاف أسرار تسمية ليلة القدر قائلة “لقد استنبط علماء الأمة من جلال تسميتها بـ “ليلة القدر” أسرارًا تجعل قلب السالك يتقلب بين مقام الهيبة وعظمة القدس، وبين مقام الرجاء وسعة الفضل الإلهي ومن معانيها:

  1. تقدير المقادير: فيها تُبرم أحكام السنة وتُنقل من اللوح المحفوظ، قال ابن عباس رضي الله عنهما: “يكتب في أمِّ الكتاب في ليلة القدر ما هو كائن في السنَة من الخير والشرِّ والأرزاق والآجال” [التفسير البسيط (٢٠/‏٩٥) الواحدي].
  2. عظمة الشأن: فهي ليلة ذات “قدر” وقيمة؛ لأن العظيم أنزل فيها كتاباً ذا قدر، على رسولٍ ذي قدر، لأمةٍ ذات قدر.
  3. قدر العمل: العبادة فيها تزن في ميزان الله أكثر من عبادة ٨٣ سنة؛ لقوله تعالى: ﴿لَیۡلَةُ ٱلۡقَدۡرِ خَیۡرࣱمِّنۡ أَلۡفِ شَهۡرࣲ﴾ [القدر: ٣].
  4. إنزال القرآن: ليلة الشرف التي اتصلت فيها السماء بالأرض بنزول الوحي الخالد.

فضل ليلة القدر في القرآن والسنة النبوية

يتحرى المسلمون في كل مكان موعد ليلة القدر وذلك منذ بداية العشر الأواخر من رمضان، فهي ليلة مباركة يستجاب فيها الدعاء كما أنها ليلة الإجابة والرحمة والمغفرة.

وتعد ليلة القدر سببًا في العتق من النار، حيث إن مَن دعا في هذه الليلة ورفع يديه خاشعًا متضرعًا، فقد يكون ممن يُعتق من النار، وقد أخبرنا الله تعالى بأنها ليلة خير من ألف شهر.

الليالي الوترية التي يُرجح أن تكون فيها ليلة القدر

مرت حتى الآن 5 أيام من العشر الأواخر من رمضان، ومضى من الليالي الوترية ليلة 21 و23 و25، ولم يتبق سوى ليلتي 27 و29 من رمضان، والتي يرجح كثير من العلماء أنها موعد ليلة القدر، خاصة ليلة 27، حيث وردت العديد من الأحاديث التي تشير إلى ذلك، مما يجعل المسلمين يزيدون من اجتهادهم في العبادة والدعاء في هاتين الليلتين المباركتين.

أهمية التحري واغتنام الفرصة

إن التحري الدقيق لعلامات ليلة القدر والاجتهاد في طلبها خلال العشر الأواخر يمثل عملاً جليلاً يحرص عليه كل مسلم، فهي فرصة ذهبية لا تعوض لمضاعفة الحسنات ومحو السيئات، حيث يتضاعف الأجر وتتنزل الرحمات، ويجب على المؤمن أن يغتنم هذه الليالي المباركة بالإكثار من الذكر والدعاء وقراءة القرآن والصدقة، سائلًا الله أن يبلغه بركة هذه الليلة العظيمة وفضلها.