كشفت تصريحات علي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني السابق، عن أبعاد استراتيجية خطيرة لمحاولات خارجية تهدف إلى زعزعة استقرار البلاد وتفكيك وحدتها الجغرافية السياسية، حيث أكد أن الهدف الأساسي للعدو في المرحلة الراهنة يتمحور حول إحداث تجزئة وتقسيم داخل الأراضي الإيرانية، مشيراً إلى أن الخطة الاستراتيجية للخصوم انطلقت من فرضية أن إيران دولة كبيرة ومؤثرة بشكل يفوق المسموح به دولياً.

إخفاق نموذج “الفنزولة” وسقوط رهانات دونالد ترامب

أوضح لاريجاني أن الأمريكيين يفتقرون إلى الفهم الصحيح لطبيعة منطقة غرب آسيا وتوازناتها المعقدة، وذكر أن واشنطن توهمت بإمكانية تكرار “السيناريو الفنزويلي” داخل البيئة الإيرانية، معتبراً أن حديث الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب عن التدخل في اختيار القائد المقبل لإيران ينم عن عقلية متخلفة سياسياً، وشدد على أن العدو سعى من خلال استهداف القيادة السياسية والعسكرية إلى إحداث انهيار سريع ومفاجئ في البنية الإدارية للدولة.

ولفت إلى أن أعداء إيران تبنوا استراتيجية أطلقوا عليها “حرب شديدة لكنها قصيرة الأمد”، استهدفت كسر الروح الوطنية ودفع البلاد نحو نفق الفوضى الشاملة، مؤكداً أن الارتباط الشعبي بملحمة عاشوراء الحسينية حوّل الضغوط إلى دافع قوي للصمود والتلاحم الوطني.

الاستراتيجيات العدائية واجهت صموداً مؤسسياً وشعبياً غير مسبوق، حيث تحولت التحديات إلى محفزات للتماسك الداخلي وتعزيز القدرات الذاتية في مواجهة المخططات الخارجية المعقدة، وهو ما أفشل حسابات الخصوم وتركهم في مأزق استراتيجي.

إحباط مخطط “المجاعة المنظمة” ونجاح الإدارة الجهادية

كشف لاريجاني عن ملامح خطة اقتصادية عدائية كانت تستهدف شل الوضع المعيشي للمواطن عبر “مجاعة منظمة”، وأشار إلى أن المخطط استهدف بشكل دقيق إمدادات البنزين والخبز والسلع الأساسية، مؤكداً أنه رغم الضغوط القصوى، تمكنت الحكومة عبر “إدارة جهادية” من إفشال هذا المخطط التخريبي.

وأوضح أن استهلاك البنزين سجل رقماً قياسياً بلغ 190 مليون لتر يومياً خلال ذروة الأزمة دون حدوث أي انقطاع، وأضاف أن الولايات المتحدة باتت اليوم عالقة في مستنقع عميق من الحسابات الخاطئة والنتائج العكسية.

تحطم مشروع الانفصال وفشل سلاح الذكاء الاصطناعي

شدد لاريجاني على أن مشروع إثارة النزعات الانفصالية تحطم بفضل وعي القوميات الإيرانية الأصيلة، وأشار إلى لجوء العدو لاستخدام تقنيات “الذكاء الاصطناعي” لتلفيق أخبار كاذبة حول انشقاق قادة عسكريين، مؤكداً أن “هدير الصواريخ المتواصل” والحضور الميداني للحرس الثوري والجيش أثبتا كذب تلك الادعاءات.