شهد بحر الصين الشرقي نشاطًا بحريًا غير معتاد، حيث رُصدت مئات بل آلاف سفن الصيد الصينية تتحرك في تشكيلات هندسية منظمة، وهو مشهد أثار تساؤلات واسعة بين خبراء الشؤون العسكرية والبحرية، حيث بدت السفن وكأنها تتحرك وفق نمط دقيق ومخطط، مما دفع المختصين للبحث عن دلالات هذا السلوك في واحدة من أكثر المناطق حساسية في آسيا.

لغز سفن الصيد الصينية

وبحسب تقارير لوكالة “فرانس برس”، فقد انتشرت أعداد كبيرة من سفن الصيد على مساحة واسعة من البحر، لكنها لم تتحرك بشكل عشوائي كما في أنشطة الصيد التقليدية، بل ظهرت مصطفة في خطوط أو تشكيلات متناسقة تشبه الأنماط الهندسية، هذا التنظيم الدقيق دفع خبراء للتساؤل عما إذا كان الأمر مجرد نشاط اقتصادي عادي أم أنه يحمل أبعادًا أخرى تتعلق بالاستراتيجية البحرية أو العسكرية للصين.

ويرى متخصصون في الأمن البحري أن هذه الظاهرة قد تكون مرتبطة بما يُعرف بـ “الميليشيا البحرية”، وهي مجموعات من سفن الصيد المدنية التي يمكن استخدامها لدعم الأهداف الاستراتيجية للدولة في البحار المتنازع عليها، وغالبًا ما تلجأ بعض الدول إلى هذه الوسائل غير التقليدية لتعزيز وجودها البحري دون اللجوء إلى نشر قوات عسكرية بشكل مباشر، ما يمنحها هامشًا أوسع للمناورة السياسية والدبلوماسية.

ويشير محللون إلى أن انتشار هذا العدد الكبير من السفن في منطقة واحدة وبتنسيق واضح قد يكون جزءًا من عمليات مراقبة أو تدريب أو حتى استعراض للقوة البحرية غير النظامية، خاصة في ظل التوترات المستمرة في منطقة بحر الصين الشرقي التي تشهد خلافات إقليمية حول السيادة البحرية وحقوق الصيد وموارد الطاقة.

وفي المقابل، يرى آخرون أن هذه التحركات قد تكون مرتبطة بظروف موسمية للصيد أو بتجمعات كبيرة للأسماك، مما يدفع الصيادين للتوجه بكثافة إلى مناطق محددة، إلا أن طريقة انتشار السفن وتشكيلاتها المتناسقة لا تزال تثير الشكوك، خصوصًا لدى الخبراء الذين يدرسون الأنشطة البحرية الصينية في السنوات الأخيرة.

التداعيات الاستراتيجية للمشهد البحري

يُعد هذا المشهد البحري المنظم مؤشرًا على قدرة الصين على حشد وتنسيق أصول مدنية لأغراض قد تتجاوز النشاط الاقتصادي، حيث تعزز مثل هذه التحركات الوجود الفعلي في مناطق النزاع، وتختبر ردود الفعل الإقليمية والدولية، وتوفر غطاءً للعمليات الاستخباراتية أو التدريبية، مما يعكس نهجًا هجينًا في تعزيز النفوذ البحري.

دوريات مشتركة في بحر الصين

في سياق منفصل، انتقد متحدث عسكري صيني الفلبين لما وصفه بتقويض السلام والاستقرار في بحر الصين الجنوبي، على خلفية استعانتها بدول من خارج المنطقة لتنظيم “دوريات مشتركة”.

وقال تشاي شي تشن، المتحدث باسم قيادة المسرح الجنوبي لجيش التحرير الشعبي الصيني، إن بحرية القيادة أجرت دورية روتينية في بحر الصين الجنوبي خلال الفترة من 23 إلى 26 فبراير الجاري.

وأضاف أن قوات القيادة ستعمل بحزم على حماية سيادة أراضي الصين وحقوقها ومصالحها البحرية، مؤكدًا التمسك بالحفاظ على السلام والاستقرار على الصعيد الإقليمي.