تباينت آراء العلماء حول كيفية أداء صيام الست من شوال، حيث تعددت الأقوال في هذه المسألة لتشمل ثلاثة آراء رئيسية، أولها يرى استحباب صيامها متتابعة من بداية الشهر عقب يوم العيد مباشرة، وهو مذهب الشافعي وابن المبارك، حيث يرون أن المبادرة إلى العبادة تحمل فضلاً كبيراً وتقي من آفات التأخير، مع الإشارة إلى أن أصل السنة يتحقق سواء صامها المسلم متتابعة أو متفرقة خلال الشهر.

الخلاف الفقهي في كيفية الصيام

ثاني هذه الأقوال يرى عدم وجود فرق بين صيام الأيام الستة متتابعة أو متفرقة طوال شهر شوال، حيث يحصل الفضل في الحالتين، وهذا رأي وكيع والإمام أحمد، ويستند أصحاب هذا الرأي إلى إطلاق النص النبوي دون تقييد، وإلى ما ورد من أن صيام رمضان والستة أيام يعدل صيام سنة كاملة، حيث يكون رمضان بعشرة أشهر والستة أيام بشهرين، فيصبح المجموع ثلاثمائة وستين يوماً بعدد أيام السنة.

أما الرأي الثالث فيميل إلى تأخير صيام هذه الأيام وربطها بالأيام البيض من الشهر، فيصوم المسلم العاشر والحادي عشر والثاني عشر ثم يليها الأيام البيض، وهو قول معمر وعبد الرزاق وعطاء، ويرى أصحاب هذا التوجه أن الأيام الأولى من شوال هي أيام أكل وشرب، وأن الجمع بين صيام الستة والأيام البيض يحقق فضيلتين معاً.

الرأي المعتمد في صيام الست

أكدت دار الإفتاء المصرية استحباب صيام الست من شوال متتابعة في أول الشهر بعد يوم العيد، مع عدم جواز الصوم في يوم العيد نفسه، لما في ذلك من مسارعة إلى الخير، مع الإشارة إلى أن الفضيلة تتحقق حتى مع التفرقة أو التأخير، كما أوضحت أن من أفطر في رمضان لعذر يستحب له القضاء أولاً ثم صيام الستة، بينما يلزم من أفطر بلا عذر بالقضاء الفوري قبل التطوع.

وأضافت الدار أنه من أفطر رمضان كله لعذر شرعي، فيقضيه في شوال ثم يتبعه بصيام ستة أيام من ذي القعدة، تحقيقاً لثواب صيام السنة الكاملة، وذلك إما استحباباً لقضاء الصوم الراتب، أو عملاً بمن قال بإجزاء صيامها وحصول ثوابها حتى عند تأخيرها عن شوال.

الحكم الشرعي لصيام الست

يعد صيام الست من شوال مستحباً شرعاً عند جمهور العلماء من الشافعية والحنابلة وبعض المالكية والحنفية، حيث استدلوا بحديث ثوبان مولى الرسول الذي روى أن النبي قال: «صيامُ شهرِ رمضانَ بعشرةِ أشهرٍ، وصيامُ ستةِ أيامٍ بعدَهُ بشهرينِ، فذلكَ صيامُ السنةِ»، كما استندوا إلى قوله تعالى: «مَن جاءَ بِالحَسَنَةِ فَلَهُ عَشرُ أَمثالِها»، مما يؤكد فضيلة هذه الأيام وكونها تكمل أجر صيام السنة.