أكد الدكتور مجدي مرشد، وكيل لجنة الصحة بمجلس النواب، أن نظام تكليف خريجي الكليات الطبية بدأ عام 1974، موضحًا أن القرار صدر في أعقاب حرب الاستنزاف لمواجهة العجز في أعداد الأطباء، حيث صدر قانون يلزم خريجي الكليات الطبية بأداء خدمة شبيهة بالتجنيد لمدة عامين قابلة للتجديد.

وأوضح مرشد عبر صفحته الشخصية على فيس بوك، أن القانون نص في مادته الأولى على أن “لوزير الصحة أن يكلف”، مما يعني أن للوزير سلطة تكليف الخريجين أو عدم تكليفهم، أو تكليف جزء منهم أو جميعهم، بل ويمكن إلغاء التكليف، مشيرًا إلى أنه منذ عام 1974 تم تكليف جميع الدفعات، ما جعل الأمر يتحول إلى عرف مستمر رغم أن العرف لا يغير نص القانون.

وأشار وكيل لجنة الصحة إلى أن القطاع الصحي يعاني من نقص شديد في التمريض مقارنة بالمعدلات العالمية، كما يوجد نقص في الأطباء البشريين، في المقابل هناك زيادة كبيرة في أعداد خريجي الصيدلة والعلاج الطبيعي وطب الأسنان.

وأضاف أن المشكلة الأساسية ترجع إلى غياب التنسيق بين وزارة الصحة ووزارة التعليم العالي لضبط أعداد الخريجين بما يتناسب مع احتياجات الدولة الفعلية.

أزمة التخمة في المهن الطبية وتداعياتها

يواجه النظام الصحي المصري تحدياً حقيقياً يتمثل في فجوة بين العرض والطلب في سوق العمل الطبي، حيث تخرج الكليات أعداداً هائلة من الصيادلة وأطباء الأسنان بينما تعاني المستشفيات من نقص حاد في الأطباء البشريين والتمريض، مما يخلق حالة من عدم التوازن تؤثر على جودة الخدمات الصحية وتزيد من الضغط على المرافق الطبية، وتتطلب هذه الأزمة حلولاً استراتيجية عاجلة تعيد ترتيب أولويات القطاع الصحي.

وأوضح مرشد أن كليات الصيدلة تخرج سنويًا نحو 15 ألف خريج، بينما يتراوح عدد خريجي طب الأسنان بين 10 و12 ألف خريج سنويًا، في حين يتخرج نحو 17 ألف طبيب بشري من 55 كلية طب، إضافة إلى أعداد مماثلة تقريبًا من خريجي الصيدلة، ووجود 42 كلية لطب الأسنان، إلى جانب نحو 30 كلية للعلاج الطبيعي.

وأشار إلى أن هذه الأعداد الكبيرة تحتاج إلى تكليف وفقًا للعرف السائد منذ سنوات طويلة، لافتًا إلى أنه في عام 2022 دخلت وزارة الصحة في نقاشات مع النقابات المهنية بسبب عدم قدرتها على تكليف جميع الأعداد، خاصة من خريجي الصيدلة وطب الأسنان والعلاج الطبيعي.

وأضاف أنه تم الاتفاق آنذاك مع نقباء المهن الطبية وعدد من أعضاء مجلس النواب على بدء تطبيق تقليل التكليف اعتبارًا من عام 2025، إلا أن الموضوع لم تتم مناقشته مرة أخرى حتى جاء عام 2025، وفوجئ الجميع بوجود تخفيض كبير في أعداد المقبولين في التكليف من الصيادلة وأطباء الأسنان والعلاج الطبيعي لخريجي دفعة 2023.

وأكد مرشد أن القرار كان صدمة للطلاب وأولياء الأمور، مشيرًا إلى أن من حقهم الاحتجاج وإظهار غضبهم، بينما ترى الوزارة أن لديها تخمة كبيرة من الخريجين.

وأوضح أن عدد الصيادلة كان يبلغ نحو 50 ألفًا في السابق، بينما وصل حاليًا إلى نحو 103 آلاف صيدلي، كما كان عدد خريجي العلاج الطبيعي لا يتجاوز ألف خريج سنويًا، بينما ارتفع حاليًا إلى أكثر من 8 آلاف، لافتًا إلى أن الواقع داخل المستشفيات يظهر أن عدد العاملين أقل من الأعداد المسجلة.

وأشار وكيل لجنة الصحة بمجلس النواب إلى أن صدور القرار كان متوقعًا، لكنه كان يجب أن يصاحبه إعلان مسبق من وزارة الصحة بشأن تقليل أعداد التكليف، مؤكدًا أن القرارات المفاجئة هي التي تخلق الأزمات.

وشدد على ضرورة الوصول إلى صيغة توازن بين مصلحة الخريجين وعدم زيادة الأعداد بشكل يؤثر على انتظام العمل داخل المستشفيات والمراكز الطبية.

كما دعا إلى التنسيق الفوري بين وزارتي الصحة والتعليم العالي لتحديد أعداد القبول في الكليات الطبية، خاصة في ظل الزيادة الكبيرة في أعداد كليات الطب الحكومية والأهلية والخاصة.

وأشار مرشد إلى إمكانية تقليل أعداد الخريجين وفق خطة زمنية واضحة يتم التنسيق فيها للسنوات العشر المقبلة، محذرًا من أنه إذا استمرت أعداد الخريجين بنفس المعدل.