صوت مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة خلال جلسة طارئة على قرار يدين هجمات إيران على دول مجلس التعاون الخليجي والأردن، مطالباً طهران بدفع تعويضات للدول المتضررة عن الأضرار التي سببتها، معتبراً تلك العمليات “انتهاكات جسيمة” لسيادة الدول والقانون الدولي. تأتي هذه الخطوة في سياق توسع النزاع الإقليمي الذي تفاقم بعد إطلاق الولايات المتحدة وإسرائيل حملة عسكرية ضد إيران في 28 فبراير الماضي، مما أدى إلى تدهور هش للأوضاع الأمنية في منطقة الخليج والشرق الأوسط بأسره، وتصاعد الاشتباكات بين طهران وحلفائها من جهة والقوات الأمريكية والإسرائيلية من جهة أخرى.
دعوات خليجية وإدانة واسعة
جاءت المصادقة على القرار بعد ضغوط وتنسيق من دول مجلس التعاون الخليجي، التي طالبت بعقد نقاش عاجل أمام المجلس حول هجمات إيران بصواريخ وطائرات مسيرة على البنية التحتية المدنية وقطاع الطاقة والمناطق السكنية في عدة دول خليجية، معتبرة هذه الهجمات “تهديداً وجودياً للأمن والسلام الإقليمي والدولي”، وتشمل مطالب القرار أيضاً السعي نحو تحديد مسؤولية إيران بشكل رسمي عن الانتهاكات، وإلزامها بتعويضات عن الخسائر البشرية والمادية والبنية التحتية التي لحقت بدول الخليج، كجزء من المعالجة القانونية للأزمة المتسعة.
آليات المساءلة الدولية في بؤرة الصراع
يمثل هذا القرار محاولة دولية لوضع إطار قانوني لمعالجة الأضرار المتصلة بالهجمات الإيرانية على دول الخليج، وسط مسعى أوسع لإخضاع الأطراف المتورطة في النزاع لآليات المساءلة الدولية، وقد يشكل ذلك سابقة في كيفية التعامل مع الأزمات المتشابكة التي تجمع بين النزاعات العسكرية والانتهاكات المحتملة لحقوق الإنسان في سياق حرب إقليمية واسعة.
وكانت دول الخليج قد طلبت سابقاً تنظيم نقاش طارئ أمام مجلس حقوق الإنسان بسبب الهجمات الإيرانية التي طالت المدنيين والمنشآت الحيوية في الإمارات والبحرين والكويت والسعودية وقطر وعُمان، والتي أثرت أيضاً على المنشآت النفطية وزادت من مخاطر اضطراب سوق الطاقة العالمي، وتزامن ذلك مع تبادل الضربات بين إيران وخصومها، إذ ردت طهران على الضربات الأمريكية والإسرائيلية بقصف مواقع في دول الجوار التي تستضيف قواعد للقوات الأمريكية أو قوات حليفة للولايات المتحدة، ما اعتبر من قبل العديد من الدول الإقليمية تصعيداً خطيراً دفع المجلس إلى إدانة هذه الهجمات.
الموقف الدولي وردود الفعل
في جلسة مجلس حقوق الإنسان، أعلن مسؤولون عن قلقهم البالغ من التأثيرات الإنسانية لهذه الهجمات التي أدت إلى سقوط ضحايا مدنيين وأضرار مادية واسعة، مؤكدين أن احترام سيادة الدول وعدم استهداف المدنيين يجب أن يكون أساساً لأي حل، ودعت عدة دول إلى ضرورة تعليق الهجمات فوراً ووقف الانتهاكات بشكل كامل، مع التأكيد على أن أي طرف ينتهك القانون الدولي يجب أن يتحمل عواقبه.
من جهة أخرى، أبدى أمين عام المجلس دعمه للدعوة إلى وقف فوري للهجمات على المدنيين والبنى التحتية، مشدداً على أن استهداف المنشآت المدنية قد يشكل انتهاكاً للقانون الدولي الإنساني وقد يستلزم مساءلة قانونية، كما حذر من أن استمرار التصعيد لن يؤدي إلا إلى تفاقم الأزمات الإنسانية في المنطقة.
التعليقات