المحرقة الإسرائيلية في جنوب لبنان تمثل ذروة الإرهاب المنظم الذي يمارسه الاحتلال ضد الحجر والبشر على حد سواء، حيث أعلن مركز عمليات طوارئ الصحة العامة التابع لوزارة الصحة اللبنانية اليوم الأحد 15 مارس 2026 عن حصيلة دموية مفجعة.

بدأت الكارثة باستهداف غارة جوية غادرة حي الراهبات في قلب مدينة النبطية التاريخية بجنوب لبنان، مما أدى إلى كارثة إنسانية مروعة، حيث أسفر العدوان عن ارتقاء 7 شهداء من المدنيين العزل الذين كانوا داخل منازلهم، وضمت قائمة الشهداء 4 أطفال سقطوا جراء تهدم الأسقف فوق رؤوسهم في مشهد يدمي الضمير العالمي، كما أصيب في ذات الغارة 5 أشخاص بجروح وصفت إصابات بعضهم بالخطيرة نتيجة الشظايا المتطايرة والانهيارات الإنشائية الكبيرة.

بالتزامن مع ذلك، نفذ طيران الاحتلال غارة عنيفة استهدفت حارة صيدا المكتظة بالسكان في المدينة الساحلية الاستراتيجية، مما أدى إلى مقتل 4 أشخاص وإصابة 2 آخرين بجراح بليغة استدعت نقلهم إلى المستشفيات.

توسيع دائرة النار.. القطراني وجزين تحت وطأة القصف

إضافة إلى ما سبق، أفاد مركز العمليات بأن غارة إسرائيلية استهدفت بلدة القطراني الواقعة في قضاء جزين الجبلي البعيد، حيث سجلت المصادر الطبية في حصيلة أولية مقتل 3 أشخاص وإصابة 6 آخرين بجراح متفاوتة الخطورة، ويعد استهداف منطقة جزين مؤشرا خطيرا على رغبة الاحتلال في نقل المعركة إلى مناطق جغرافية أوسع وأكثر تعقيدا.

تأسيسا على ذلك، بلغت الحصيلة الإجمالية لضحايا الغارات الثلاث الأخيرة 14 قتيلا بينهم أطفال ونساء في خرق فاضح للقانون الدولي، ومن جهة ثانية، ادعى جيش الاحتلال الإسرائيلي اليوم الأحد قصف مواقع إطلاق صواريخ تابعة لحزب الله في مناطق الجنوب اللبناني.

في غضون ذلك، زعمت صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية نقلا عن مصادر عسكرية تدمير مقرات قيادية تابعة لقوة الرضوان النخبوية بالكامل، لكن الماكينة الإعلامية الإسرائيلية تحاول تبرير قتل المدنيين بادعاء وجود أهداف عسكرية وهمية وسط الأحياء السكنية المكتظة باللاجئين.

تصعيد ممنهج يهدد الاستقرار الإقليمي

يشكل التصعيد الإسرائيلي المباشر ضد المناطق المدنية في جنوب لبنان نقلة خطيرة في مسار الصراع، حيث يتجاوز الرد العسكري المزعوم حدود المواجهة الميدانية ليصبح عقابا جماعيا للسكان، مما يهدد بإشعال فتيل حرب أوسع في منطقة تعاني أصلاً من هشاشة أمنية واستقرارية، وتتجاهل هذه الاعتداءات المتكررة جميع الأعراف والمواثيق الدولية التي تحمي المدنيين في أوقات النزاع.

رد المقاومة ومعادلة الردع الميداني المتغيرة

من جانب آخر، أعلن حزب الله اللبناني اليوم عن تنفيذ سلسلة عمليات عسكرية نوعية استهدفت عمق المواقع الإسرائيلية الحصينة، حيث استهدفت صواريخ المقاومة تجمعات مكثفة لجنود جيش الاحتلال الإسرائيلي على طول الخط الحدودي الفاصل بين البلدين، وأكد الحزب في بيانه الرسمي أن هذه الضربات تأتي ردا مشروعا على المجازر التي طالت النبطية.