في لحظة حتمية رغم صعوبتها، أعلن ليفربول نهاية إحدى أعظم الحكايات في تاريخه بعد الكشف عن رحيل نجمه المصري محمد صلاح بنهاية موسم 2025-2026، ليسدل الستار على مسيرة استثنائية امتدت لعقد كامل داخل أسوار “أنفيلد”. وجاء القرار وفق البيان الرسمي باتفاق ودي بين الطرفين، في خطوة تعكس الاحترام المتبادل، حيث فضّل صلاح الإعلان المبكر عن رحيله تقديرًا لجماهير “الريدز” ومنح الجميع وضوحًا بشأن مستقبله، ورغم اقتراب النهاية، شدد النجم المصري على أن تركيزه الكامل ينصب حاليًا على إنهاء الموسم بأفضل صورة ممكنة في محاولة لإضافة فصل أخير يليق بحجم مسيرته.

تسع سنوات صنعت أسطورة

منذ انضمامه قادمًا من روما صيف 2017، لم يكن صلاح مجرد صفقة ناجحة بل تحول إلى أيقونة تاريخية داخل ليفربول وأحد أبرز اللاعبين في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز، وخلال 435 مباراة خاضها بقميص الفريق، سجل “الفرعون المصري” 255 هدفًا ليحتل المركز الثالث في قائمة الهدافين التاريخيين للنادي خلف الأسطورتين إيان راش وروجر هانت، لكن الأرقام لا تتوقف عند التسجيل فقط، إذ أسهم صلاح في 281 هدفًا في الدوري الإنجليزي (تسجيلًا وصناعة) وهو الرقم الأعلى لأي لاعب مع نادٍ واحد في تاريخ المسابقة في إنجاز يعكس تأثيره الهجومي الاستثنائي.

ملك الأرقام القياسية

لم يكن صلاح هدافًا فقط بل صانعًا للفارق في كل تفاصيل اللعبة، فقدّم 119 تمريرة حاسمة في مختلف البطولات وتصدر قائمة أكثر اللاعبين صناعةً للفرص من اللعب المفتوح منذ انضمامه في 2017، ومن بين لحظاته الخالدة يبرز تسجيله أسرع “هاتريك” في تاريخ دوري أبطال أوروبا خلال 6 دقائق و12 ثانية أمام رينجرز، إلى جانب إنجازه التاريخي كأول لاعب يسجل ثلاثية في ملعب “أولد ترافورد” بالدوري الإنجليزي، كما سجل هدفًا كل 138 دقيقة في المتوسط وهو رقم يعكس استمراريته المذهلة على مدار سنوات طويلة دون تراجع ملحوظ.

بطولات صنعت المجد

ساهم صلاح في تتويج ليفربول بـ8 ألقاب كبرى أبرزها الدوري الإنجليزي الممتاز مرتين ودوري أبطال أوروبا، إلى جانب كأس العالم للأندية والسوبر الأوروبي وكأس الاتحاد الإنجليزي وكأس الرابطة (مرتين) والدرع الخيرية، وكان له الدور الحاسم في إعادة الفريق إلى منصات التتويج خاصة لقب الدوري الغائب منذ 30 عامًا والذي أعاد لليفربول هيبته محليًا.

هيمنة فردية غير مسبوقة

على المستوى الفردي فرض صلاح نفسه كواحد من أعظم لاعبي جيله، بعدما توّج بالحذاء الذهبي للدوري الإنجليزي 4 مرات معادلًا رقم تييري هنري، كما حصد جائزة أفضل لاعب من رابطة اللاعبين المحترفين 3 مرات، وتم اختياره ضمن فريق العام في عدة مناسبات إلى جانب فوزه بجائزة بوشكاش عام 2018 في تأكيد على قيمته الفنية والتاريخية.

إرث لا يُمحى في أنفيلد

يترك محمد صلاح إرثًا يتجاوز الأرقام والبطولات، فقد أعاد تعريف دور الجناح الحديث في الدوري الإنجليزي، وبات نموذجًا للإصرار والاحترافية، حيث حوّل مسيرته في ليفربول إلى مصدر إلهام للاعبين الطموحين حول العالم، وأثبت أن التميز المستمر هو السبيل الوحيد لكتابة التاريخ في أحد أعظم الأندية الإنجليزية.

وداع يليق بالأساطير

أكد ليفربول أن تكريم صلاح سيتم بالشكل الذي يليق بما قدمه مع تنظيم احتفالية خاصة تواكب رحيله الرسمي تقديرًا لمسيرته التي ستظل محفورة في ذاكرة جماهير النادي، فرحيل محمد صلاح لا يعني فقط نهاية لاعب كبير بل نهاية حقبة كاملة في تاريخ ليفربول، حقبة أعادت تعريف النجاح وكتبت اسم “الملك المصري” بحروف من ذهب في سجلات كرة القدم العالمية.