قال الدكتور محمد فريد صالح، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، إن المرحلة الحالية من مسار الاقتصاد المصري تمثل لحظة محورية ترتكز على فلسفة الشراكة الحقيقية بين الحكومة والقطاع الخاص، لتعزيز الثقة كأساس لجذب الاستثمار وتحقيق نمو مستدام مبني على أساسيات اقتصادية قوية.

وأضاف خلال مقابلة على هامش حفل الإفطار السنوي للغرفة الأمريكية بالقاهرة، أن الهدف من هذه الشراكة هو تسريع وتيرة الحوار لضمان تعزيز بيئة الأعمال عبر رفع التنافسية وزيادة الصادرات وتحقيق الاستدامة، موضحاً أن السؤال لم يعد ما إذا كانت مصر تمتلك إمكانات، بل كيف يمكن استغلال هذه الإمكانات بشكل أسرع وأكثر كفاءة وقابلية للتنبؤ.

وحول أولويات الوزارة الرئيسية للمرحلة العاجلة، أشار الدكتور محمد فريد إلى ثلاث أولويات قصوى يعمل عليها حالياً لمعالجة المشكلات على أرض الواقع، الأولى منها الرقمنة وتيسير الإجراءات، مؤكداً أنه لا يمكن الحديث عن رؤى كبيرة أو أحلام واسعة دون معالجة المشكلات القائمة.

وأضاف أن هذا الملف يمكن تحقيق تقدم سريع فيه ولن يستغرق وقتاً طويلاً، إذ تكمن الأولوية القصوى حالياً في حل مشكلات الشركات القائمة بالفعل، وتبسيط وتسريع كافة إجراءاتها المؤسسية وقراراتها الداخلية.

التحول نحو الشراكات الفعالة

يؤكد هذا التوجه التحول الاستراتيجي في النموذج الاقتصادي المصري نحو تعظيم دور القطاع الخاص كشريك أساسي في التنمية، حيث تسعى الحكومة لخلق بيئة داعمة تعزز من قدرة الشركات على المنافسة محلياً وعالمياً، مما ينعكس إيجاباً على معدلات النمو وخلق فرص العمل وتحسين مستوى المعيشة للمواطنين في مختلف المحافظات.

ولفت الوزير إلى أن الأولوية الثانية تأتي تحت شعار “ما لا يمكن قياسه لا يمكن إدارته”، موضحاً وجود تحديات في حساب “معدل الادخار” في الاقتصاد، مضيفاً: “إذا أردنا تحقيق معدل نمو بين 6% و6.5% فنحن بحاجة لمعدل استثمار يقارب 25% من الناتج المحلي، وبناءً عليه نحتاج معدل ادخار مماثل”.

وتابع أنه إذا كان معدل الادخار الحالي 10% فقط، فيجب سد الفجوة (15%) عبر الاستثمار الأجنبي المباشر أو الاقتراض، مشيراً إلى أن العمل جارٍ على إصلاح منظومة بيانات الاستثمار الأجنبي لرصد الأرباح المعاد استثمارها داخل الشركات، والتي لا تظهر بدقة حالياً بسبب نقص البيانات المالية للشركات.

وفيما يتعلق بالأولوية الثالثة، قال إنها تهدف إلى تقليل التدخل في قرارات الشركات (الاندماجات والاستحواذات)، مؤكداً السعي لتغيير المنهجية لتتوافق مع الممارسات الدولية مع اشتراط توفير الشركات للبيانات المالية اللازمة لأداء الدور الرقابي بمرونة.

وأوضح وزير الاستثمار أن العائق الهيكلي الأبرز الذي يمنع تدفق رؤوس الأموال طويلة الأجل هو التدخل البشري في العملية الاستثمارية، لافتاً إلى أنه يسعى لتقليل هذا التدخل عبر الرقمنة، مضيفاً: “بيئة الاستثمار لا تتحقق بإصلاح واحد ضخم، بل بسلسلة من الإصلاحات الصغيرة المتتابعة في الأشخاص، الإجراءات، البيروقراطية، التكنولوجيا، واللوائح، لكسر الحلقة المفرغة التي تعيق النمو”.

أهمية وعي السوق وتوطين التنمية

وقال الوزير إن “وعي السوق” أمر بالغ الأهمية، موضحاً أن المستثمرين أحياناً لا يدركون وجود الإصلاحات والأنظمة المتاحة، وأضاف الدكتور فريد أن توطين الاستثمارات داخل المحافظات المختلفة ضروري لخلق تنمية اقتصادية موزعة، ليشعر المواطن في كل مكان أن الاقتصاد يتحسن وأن هناك إصلاحات حقيقية تلمس حياته اليومية.

وأضاف أن العمل يتركز حالياً في خمس جهات رئيسية لحل مشكلات خدماتها، مع العمل على تبسيط إجراءات التراخيص تدريجياً عبر الربط الإلكتروني والتقييم الفني.

استراتيجية “الاستهداف الفعّال”

وقال الوزير إن مفتاح النجاح في التجارة الخارجية هو “الاستهداف الفعّال” للأسواق والمنتجات، حيث تعمل الوزارة على تحديد الفرص التصديرية الواعدة بناءً على تحليل دقيق للميزات النسبية المصرية والطلب العالمي، مما يساهم في زيادة حصة الصادرات المصرية وتعزيز حضورها في الأسواق الدولية.