في ظرف خمس ساعات فقط ودعت ثلاث فرق مصرية بطولتي أفريقيا للأندية “دوري أبطال أفريقيا وكأس الكونفدرالية”، كانت المفاجأة الكبرى من وجهة نظري هي خروج بيراميدز أمام الجيش الملكي المغربي بعد الخسارة في مجموع المباراتين 2/3، حيث قدم بيراميدز بطل النسخة الماضية أداءً جيداً في مباراة الذهاب بالمغرب مما وضعه في موقف أفضل، لكن نتيجة الذهاب أعطت إحساساً خادعاً بسهولة التأهل، ولا يستطيع أحد أن يأمن غدر كرة القدم.

خروج بيراميدز تم في هدوء يحسده عليه الآخرون، حيث لا صفحات ولا صانعي محتوى ولا وسائط إعلامية يشغلها خروج الفريق من ربع نهائي دوري الأبطال.

تحتاج الأندية المصرية إلى إعادة هيكلة شاملة

تواجه الأندية المصرية تحديات كبيرة تتجاوز الأداء الميداني، حيث تشمل الجوانب الإدارية والتخطيط الاستراتيجي، مما يستدعي مراجعة عميقة لآليات العمل وبناء هياكل تنظيمية متينة تواكب التطورات الحديثة في عالم كرة القدم المحترفة، وتضمن استدامة النجاح على المدى الطويل.

أما الأهلي فلم يكن خروجه مفاجئاً بالنسبة لي، فمنذ أطلق الحكم السنغالي عيسى سي صافرة نهاية مباراة الذهاب بفوز الترجي وأنا على يقين التام أن الأهلي ودع البطولة، لم يكن هذا مجرد إحساس شخصي فقط بل كان قراءة سريعة لمسيرة الأهلي الفنية المتردية منذ بدأ التوقف الدولي في نوفمبر الماضي استعداداً لكأس العرب وكأس الأمم الأفريقية، لم يقدم الأهلي خلال الأربعة أشهر الماضية ما يجعل جمهوره مطمئناً حتى لو مجرد 45 دقيقة، فمن فريق فائز بهدف في شوط مباراة الترجي الأول يوم السبت الماضي ومتسيد ومسيطر على مجريات اللقاء إلى فريق يستقبل ثلاثة أهداف في شوط المباراة الثاني وسط حالة استئناس واستسلام واسترخاء لم يسبق لجمهور الأهلي أن شاهدها منذ مدة طويلة لا أستطيع حصرها، ودع الأهلي البطولة بعد خسارة في الذهاب والعودة لأول مرة من الترجي ولأول مرة من ثمان سنوات.

التخبط الإداري وراء تراجع الأهلي

كل المؤشرات كانت توحي أن الانفجار قادم لا محالة، وأن الخسارة آتية مجرد مسألة وقت بعد حالة من التخبط الإداري الذي يسبق التخبط الفني بخطوات، التخبط الإداري الذي بدأ يوم أن أعلن النادي إقالة مارسيل كولر نهاية إبريل 2025 ليدخل بعدها الفريق في دوامة يتحملها بالكامل مجلس إدارة النادي سواء بتولية عناصر لا تتناسب كفاءتها مع قيمة الأهلي لمناصب إدارية هامة، وهو ما ترتب عليه تخبط كبير على مستوى اختيار منصب المدير الفني الذي يقود الفريق في كأس العالم للأندية وما بعدها لتبدأ سلسلة من الأخطاء المتعاقبة سواء بالنسبة للاختيار نفسه أو بالنسبة لصياغة العقود التي جعلت أي مدير فني يتم التفاوض معه يقوم بوضع شروط تبدو صارمة جداً.

مستقبل الأهلي تحت قيادة جديدة

الأهلي الآن وبعد قرار الكابتن الخطيب بتفويض السيد ياسين منصور والكابتن سيد عبد الحفيظ في إدارة قطاع كرة القدم يمر بمرحلة انتقالية تأخرت كثيراً، وإن كنت أرى أن قرار بقاء المدير الفني ييس توروب حتى نهاية بطولة الدوري هو قرار يحمل الكثير من المجازفة لأن إقالته الآن معناها أن يتحمل النادي قيمة عقده بالكامل للموسم الأول “220 ألف يورو شهرياً”، أو الانتظار لنهاية الموسم ثم إقالته وتحمل قيمة ثلاث أشهر فقط، لكن إذا سألت عن دوافع توروب التي تجعله يقود الفريق في المرحلة الحاسمة والنهائية من بطولة الدوري وهو يعلم أن رحيله مسألة وقت فلن تجد إجابة.