هزت مجزرة مدرسة الشجرة الطيبة في إيران ضمير العالم، حيث لا مكان للنصر أو التحرير عندما تصبح المدارس هدفاً للقصف، في واحدة من أكثر الحوادث دموية منذ اندلاع العمليات العسكرية الأمريكية-الإسرائيلية ضد إيران، تعرضت مدرسة الشجرة الطيبة الابتدائية للبنات في مدينة ميناب بمحافظة هرمزغان لقصف صاروخي مروع في 28 فبراير 2026، ما أسفر عن مقتل ما بين 165 و180 شخصاً، معظمهم من التلميذات الصغيرات اللواتي تتراوح أعمارهن بين 7 و12 عاماً، إلى جانب إصابة نحو 95 أخريات بجروح متفاوتة.

تشير تقارير وتحقيقات أولية إلى أن الضربة التي استهدفت المدرسة قد تكون ناجمة عن خطأ استخباراتي كبير، حيث اعتمدت القيادة المركزية الأمريكية على بيانات إحداثيات قديمة تعود إلى ما قبل عام 2016 عند تحديد موقع الهدف، بينما كان المبنى الحالي للمدرسة جزءاً من قاعدة بحرية تابعة للحرس الثوري الإيراني في الماضي، إلا أنه انفصل رسمياً عن القاعدة وتحول إلى مدرسة ابتدائية للبنات خلال الفترة ما بين 2013 و2016.

تفاصيل قصف مدرسة الشجرة الطيبة في ميناب يوم 28 فبراير 2026

وفقاً للسلطات الإيرانية وتقارير وسائل الإعلام الرسمية، وقع القصف صباح يوم السبت 28 فبراير 2026 أثناء الدوام المدرسي في تمام الساعة 10:45 صباحاً بالتوقيت المحلي، وهو وقت تبديل الحصص الدراسية مما تسبب في تواجد عدد كبير من الطالبات في الممرات والساحات، حيث استهدف القصف الصاروخي المباشر الطالبات داخل الفصول الدراسية.

نُفذ الهجوم بواسطة صواريخ كروز من طراز توماهوك أمريكية الصنع نتيجة خطأ استخباراتي فادح اعتمد على إحداثيات قديمة كانت تصنف مبنى المدرسة كمنشأة عسكرية سابقة، وتأتي هذه الفاجعة في ذروة العملية العسكرية المعروفة باسم الغضب الملحمي، مما تسبب القصف في انهيار جزئي لمبنى المدرسة ودفن عدد كبير من التلميذات تحت الأنقاض، وعلى الفور هرعت فرق الإسعاف والإنقاذ إلى الموقع في محاولة للبحث عن ناجين وانتشال الضحايا.

عمليات بحث وإنقاذ مكثفة للمدرسة المنكوبة

بعد عمليات بحث وإنقاذ مكثفة استمرت لساعات طويلة، أعلنت السلطات المحلية في مدينة ميناب في الأول من مارس 2026 انتهاء عمليات الإنقاذ، حيث أكدت السلطات الإيرانية أنه تم انتشال جثامين ما لا يقل عن 165 تلميذة من تحت الأنقاض بعد أن انهار سقف المبنى المكون من طابقين بالكامل، واستخدمت فرق الإنقاذ الإيرانية رافعات ثقيلة لانتشال العالقين، وبقيت تقديرات عدد الضحايا الإجمالي بين 165 و180 قتيلة، إضافة إلى نحو 95 مصابة.

تزامن قصف مدرسة ميناب مع هجمات أمريكية على قاعدة للحرس الثوري الإيراني

تقع مدينة ميناب في موقع استراتيجي قرب مضيق هرمز، وتضم المنطقة منشآت حيوية وقواعد بحرية مما جعلها هدفاً في الموجة الأولى من الهجمات التي أطلق عليها الجانب الأمريكي اسم الغضب الملحمي، وقد تزامن القصف المأساوي للمدرسة مع هجمات أمريكية على قاعدة للحرس الثوري في المنطقة، مما يسلط الضوء على التداخل الخطير بين الأهداف العسكرية المزعومة والمنشآت المدنية الحساسة، ويطرح تساؤلات عميقة حول دقة المعلومات الاستخباراتية وآليات التحقق في ساحات النزاع المعقدة.