يتصاعد التوتر بين إيران والولايات المتحدة وسط مؤشرات على احتمال انتقال المواجهة إلى مرحلة أكثر خطورة، مع تزايد الحديث عن عملية برية محتملة، وذلك بالتزامن مع تصعيد في الخطاب الإيراني وظهور مؤشرات انقسام داخل المؤسسة العسكرية الأمريكية.
تحذير إيراني مباشر
وجه مسئول إيراني رسالة حادة إلى واشنطن، متسائلاً: “هل الجنود الأمريكيون مستعدون للموت من أجل إسرائيل؟”، مضيفاً “سوف ننتظر”، في إشارة واضحة إلى ترقب طهران لأي تحرك عسكري بري، ويأتي هذا التصريح استكمالاً لمواقف رسمية عبر عنها رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، الذي حذر بدوره من “اختبار عزم إيران”، مؤكداً أن بلاده تراقب عن كثب التحركات العسكرية الأمريكية في المنطقة.
احتجاجات داخل الجيش الأمريكي
كشفت تقارير إعلامية، بينها ما نشره موقع “هاف بوست”، عن حالة تململ غير مسبوقة داخل صفوف الجيش الأمريكي، حيث عبر جنود في الخدمة الفعلية والاحتياط عن رفضهم المشاركة في الحرب، ووفقاً لشهادات من داخل المؤسسة العسكرية، قال بعض الجنود: “لا نريد الموت من أجل إسرائيل”، في تعبير صريح عن حالة الإحباط والضغط النفسي مع دخول الحرب أسبوعها الرابع.
وأشار مايك بريسنر، المدير التنفيذي لمركز “الضمير والحرب”، إلى أن عدد الجنود الذين يطلبون المشورة بشأن رفض الخدمة أو الاعتراض عليها شهد ارتفاعاً بنسبة تصل إلى 1000% خلال شهر مارس مقارنة بالسنوات السابقة، كما نقل التقرير عن مسئول عسكري أن الجنود يعانون من “نقص في الحماية والتخطيط”، محذراً من أن أي عملية برية محتملة قد تتحول إلى “كارثة مطلقة” في ظل غياب الاستعدادات الكافية، وتعزز هذه التصريحات المخاوف من أن أي تصعيد ميداني جديد قد يواجه تحديات داخلية في صفوف القوات الأمريكية إلى جانب التحديات العسكرية على الأرض.
تأثير الحرب النفسية على المعادلة
يبدو أن المشهد الحالي يتجاوز التهديدات العسكرية المباشرة ليدخل في معركة نفسية معقدة، حيث تستهدف الرسائل الإيرانية رفع معنويات حلفائها وتعميق الشقاق داخل الجبهة المعادية، بينما تعكس الاحتجاجات الداخلية الأمريكية هشاشة الرواية الرسمية حول أهداف الصراع، مما يخلق بيئة غير مستقرة تزيد من صعوبة التنبؤ بمسار الأحداث القادمة، خاصة مع اقتراب المنطقة من نقطة اللا عودة.
مواجهة متعددة المستويات
في المقابل، تواصل إيران استخدام خطاب ردعي يهدف إلى رفع كلفة أي تدخل أمريكي، سواء من خلال التهديد المباشر أو عبر الإشارة إلى هشاشة الجبهة الداخلية للخصم، ويرى مراقبون أن تزامن التحذيرات الإيرانية مع مؤشرات التململ داخل الجيش الأمريكي يعكس مرحلة جديدة من الصراع، تتداخل فيها الحرب النفسية مع الحسابات العسكرية، ومع استمرار تبادل الرسائل النارية وتعقد المشهد الميداني، تبدو المنطقة أقرب من أي وقت مضى إلى مواجهة أوسع، خاصة إذا تحولت التهديدات إلى عملية برية فعلية.
التعليقات