أصدر مجلسا النواب والشيوخ بياناً مشتركاً يدين الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج العربي والأردن، معتبرين إياها انتهاكاً صارخاً للسيادة وتهديداً مباشراً للأمن والاستقرار، ومخالفة جسيمة للقانون الدولي ومبادئ حسن الجوار.

وصف المجلسان اللحظة الراهنة بأنها مرحلة إقليمية دقيقة تتشابك فيها التحديات وتتسارع الأحداث بشكل غير مسبوق، مما ينذر بانزلاقها إلى دوائر أوسع من التصعيد وعدم الاستقرار.

وأكد المجلسان أن هذه الاعتداءات ليست أحداثاً معزولة، بل تطور بالغ الخطورة يمس منظومة الأمن العربي بأكملها ويضع استقرار المنطقة أمام اختبار حقيقي، لذلك تعلن مصر تضامنها الكامل غير المشروط مع أشقائها، وتؤكد وقوفها إلى جانبهم في مواجهة هذه الاعتداءات، انطلاقاً من روابط تاريخية راسخة وشراكة استراتيجية ممتدة ومصير مشترك لا يقبل التجزئة أو المساومة.

وشدد المجلسان على أن أمن دول الخليج العربي والأردن جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، وأن أي مساس بسيادتهما أو استقرارهما هو مساس مباشر بمصالح مصر العليا، بما يستوجب موقفاً عربياً موحداً يتسم بالوضوح والحزم، ويرفض أي محاولات لفرض واقع بالقوة أو تقويض استقرار الدول.

التحرك المصري: رسائل حاسمة وموقف موحد

في هذا السياق، أكد المجلسان أن التحرك المصري لم يكن موقفاً إنشائياً أو تضامناً شكلياً، بل جاء تحركاً نشطاً ومباشراً تقوده القيادة السياسية المصرية مع قادة دول الخليج والأردن، حاملاً رسائل حاسمة لا تحتمل التأويل، مفادها أن مصر تقف على خط واحد مع أشقائها، وأن أمنهم جزء لا يتجزأ من أمنها القومي، وتجسيداً لهذا الالتزام، جاءت توجيهات رئيس الجمهورية إلى وزارة الخارجية للوقوف جنباً إلى جنب مع الدول العربية الشقيقة في خضم هذه الظروف الأمنية الدقيقة، بما يعكس إدراكاً عميقاً لخطورة اللحظة، وإعلاءً لروح الأخوة الصادقة والتضامن الحقيقي بين مصر وأشقائها.

وقال المجلسان إن التحركات المصرية تدحض بشكل قاطع ما تروج له قوى الشر عبر بعض الحسابات المشبوهة على وسائل التواصل الاجتماعي من ادعاءات مغرضة تستهدف النيل من هذه العلاقات التاريخية، ويؤكدان ضرورة التصدي الحاسم لهذه المحاولات الممنهجة التي تسعى إلى بث الفرقة وزعزعة الثقة، من خلال كشف زيفها وتفنيد ما تروجه من أكاذيب ومغالطات.

وحذر المجلسان من التداعيات الاقتصادية الخطيرة المترتبة على استهداف منطقة الخليج العربي وممراتها الحيوية، وفي مقدمتها مضيق هرمز، لما لذلك من تأثير مباشر على أمن الملاحة الدولية وحركة التجارة العالمية، فضلاً عن انعكاساته الحادة على أسعار الطاقة وسلاسل إمداد الغذاء، بما يفرض أعباءً جسيمةً على اقتصادات المنطقة بأكملها.

كما أكدا أن استمرار هذا التصعيد يمثل تهديداً مباشراً لأمن الشعوب العربية، وانطلاقاً من إدراك مصر لخطورة المرحلة، يدعو المجلسان إلى ضرورة بلورة ترتيبات إقليمية شاملة تعزز مفهوم الأمن الجماعي العربي، وترجمته إلى آليات تنفيذية فعالة قادرة على حماية سيادة الدول وصون مقدراتها، بما يقطع الطريق على أي محاولات للهيمنة أو الانفراد بإدارة شؤون المنطقة بمنطق الغلبة والقوة.

وفي الوقت ذاته، جدد المجلسان التأكيد على أن مصر، رغم وضوح موقفها وصلابته، تظل متمسكة بخيار الحلول السياسية والدبلوماسية باعتباره السبيل الأمثل لتجنيب المنطقة مزيداً من التصعيد والانزلاق إلى مواجهات مفتوحة لن تكون لها إلا عواقب كارثية على شعوبها واستقرارها.