في خضم واحدة من أخطر موجات التصعيد التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط منذ عقود، لم تكن مصر مجرد متفرج، بل وقفت في قلب المشهد، حيث أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي، كما في كل اللحظات الفارقة، على مبدأ راسخ: أمن الخليج العربي جزء لا يتجزأ من أمن مصر القومي، وما يمس أي دولة شقيقة في الخليج إنما يمس مصر في الصميم.

لم تكن مواقف الرئيس السيسي مجرد تصريحات، بل تحولت إلى منظومة دبلوماسية نشطة ومتكاملة، شملت اتصالات هاتفية متتالية مع أمير الكويت الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح، وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، ورئيس الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، وسلطان عمان السلطان هيثم بن طارق، لتأكيد وقوف مصر الكامل إلى جانبهم، وفي خطوة دبلوماسية واضحة، لم يتردد الرئيس السيسي في إيصال رسالة الرفض المصري مباشرة إلى طهران خلال اتصاله بالرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، معرباً عن أسف مصر للتصعيد ومطالباً بوقف الهجمات فوراً واحترام مبدأ حسن الجوار وسيادة الدول.

دبلوماسية مصرية نشطة في مواجهة التصعيد

وعلى امتداد الأسابيع الماضية، أدار الرئيس السيسي دفة الأزمة بحنكة لافتة، حيث وجّه وزير خارجيته الدكتور بدر عبد العاطي في جولة خليجية مكثفة شملت الدوحة والرياض وأبوظبي ومسقط وعمّان، حاملاً رسالة التضامن المصري، ثم استمع إلى تقرير شامل بنتائج تلك الجولة في لقاء رئاسي يعكس عمق الاهتمام المصري الرسمي بما يجري في الخليج.

وفي موقف يختصر فلسفته تجاه أشقائه، قال الرئيس السيسي صراحة: “مصر ودول الخليج يجمعهما مصير واحد، والأمن القومي الخليجي امتداد طبيعي للأمن القومي المصري”، ولم تكن تلك الكلمات خطاباً للإعلام، بل ترجمة لموقف راسخ تجسّد في تحركات دبلوماسية متواصلة وإدانات قاطعة وبيانات رسمية حازمة، تؤكد أن مصر تقف بكل ثقلها سداً منيعاً أمام أي تهديد يطال أشقاءها العرب.

صواريخ وعشرات المسيّرات.. إيران تُشعل الخليج وتستهدف الحياة والطاقة والاستقرار

في مشهد غير مسبوق في تاريخ منطقة الخليج العربي، شهدت المنطقة منذ مطلع مارس تصعيداً عسكرياً خطيراً، حين أطلقت إيران وابلاً متواصلاً من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة استهدف البنية التحتية الحيوية في خمس دول خليجية دفعة واحدة، إذ أعلنت كل من المملكة العربية السعودية وقطر والإمارات العربية المتحدة والكويت والبحرين تعرّضها لهذه الهجمات المنسّقة في آنٍ معاً.

واعترضت المملكة العربية السعودية وحدها سبعة صواريخ باليستية واثنتين وعشرين طائرة مسيّرة، فيما سقطت مسيّرتين في محيط مطار دبي الدولي مما أوقع إصابات في صفوف المدنيين، بينما أعلنت قطر استهداف مدينة رأس لفان الصناعية العملاقة المُشغِّلة لأكبر حقول الغاز الطبيعي في العالم، فيما كشفت البحرين عن اعتراضها 134 صاروخاً و238 طائرة مسيّرة منذ اندلاع النزاع.

ولم تقتصر الهجمات على دول الخليج فقط، بل امتدت لتطال مواقع في الأردن والعراق وعدد من الدول العربية الأخرى، في تصعيد وصفه المراقبون بأنه يُشكّل خطراً بالغاً على أمن الطاقة العالمي والاستقرار الإقليمي برمّته.

إدانة مصرية قاطعة ورفض مطلق .. ووقوف كامل

واجهت مصر هذا التصعيد الخطير بإدانة قاطعة ورفض مطلق، حيث أكدت وزارة الخارجية المصرية في بيان رسمي أن هذه الأعمال تشكل انتهاكاً صارخاً للسيادة الدولية وتستهدف استقرار المنطقة بأسرها، ودعت إلى ضرورة احترام قواعد القانون الدولي وحل النزاعات بالطرق السلمية، كما شددت على أن أمن الخليج العربي هو خط أحمر لمصر، وأنها ستواصل تعاونها الكامل مع الأشقاء لدرء أي مخاطر تهدد أمنهم الوطني.