في خضم موجة التصعيد الأخطر التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط منذ عقود، مع قيام إيران بإطلاق صواريخها الباليستية ومسيّراتها المسلحة على عواصم خليجية شقيقة بدءاً من مطلع مارس الجاري، وجدت مصر نفسها في قلب المشهد، حيث وقف الرئيس عبد الفتاح السيسي حاملاً رسالةً واضحة لا تقبل التأويل، وهي أن أمن الخليج العربي جزء لا يتجزأ من أمن مصر، وأن أي اعتداء على شقيقة في الخليج هو اعتداء على مصر في صميم أمنها القومي.
منظومة دبلوماسية فاعلة متكاملة
لم تكن المواقف الحازمة للرئيس السيسي مجرد تصريحات إعلامية، بل تحولت إلى منظومة دبلوماسية فاعلة ومتكاملة، شملت اتصالات هاتفية متتالية مع أمير الكويت الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح، وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، ورئيس الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، وسلطان عمان السلطان هيثم بن طارق، حيث طمأنهم وأكد وقوف مصر الكامل إلى جانبهم، وفي لفتة دبلوماسية غير معتادة، لم يتردد الرئيس السيسي في إيصال رسالة الرفض المصري مباشرةً إلى طهران خلال اتصاله بالرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، معرباً عن أسف مصر للتصعيد الراهن، ومطالباً بوقف الهجمات فوراً واحترام مبدأ حسن الجوار وسيادة الدول.
وعلى امتداد الأسابيع الماضية، أدار الرئيس السيسي دفة الأزمة بحنكة دبلوماسية لافتة، حيث وجّه وزير خارجيته الدكتور بدر عبد العاطي في جولة خليجية مكثفة شملت الدوحة والرياض وأبوظبي ومسقط وعمّان، حاملاً رسالة التضامن المصري بشخصه، ثم استمع إلى تقرير شامل بنتائج تلك الجولة في لقاء رئاسي يعكس عمق الاهتمام المصري الرسمي بما يجري في الخليج.
وفي موقف يختصر فلسفة الرئيس السيسي تجاه أشقائه، قال صراحةً: “مصر ودول الخليج يجمعهما مصير واحد، والأمن القومي الخليجي امتداد طبيعي للأمن القومي المصري”، حيث لم تكن هذه الكلمات خطاباً للاستهلاك الإعلامي، بل كانت ترجمةً صادقة لموقف راسخ لا يتزعزع، وهو موقف تجسّده تحركات دبلوماسية متواصلة وإدانات قاطعة وبيانات رسمية حازمة، تؤكد جميعها أن مصر تقف بكل ثقلها وحضورها السياسي والتاريخي سداً منيعاً أمام أي تهديد يطال أشقاءها العرب.
مصر في مواجهة التصعيد.. القاهرة تدين الاعتداءات وتعلن أمن الخليج قضيتها الأولى
أكدت مصر عبر قنواتها الدبلوماسية الرسمية أن أمن واستقرار منطقة الخليج العربي يمثل أولوية قصوى ومسألة وجودية لها، حيث عبّرت عن إدانتها الشديدة للهجمات التي استهدفت المدنيين والبنى التحتية الحيوية، معتبرةً أن هذه الأعمال تهدد السلم والأمن الإقليميين وتستدعي رداً دولياً حاسماً، كما أن القاهرة ترفض أي محاولة لزعزعة استقرار الدول الشقيقة وتؤكد أن التضامن العربي هو الدرع الأقوى لمواجهة مثل هذه التحديات.
الرئيس السيسي: أمن الخليج خط أحمر.. ومصر لن تتوانى عن الدفاع عن أشقائها
– مصر تُدين بأشد العبارات وتُبلّغ طهران رسمياً: لا مبرر لهذه الاعتداءات
-صواريخ على الرياض وأبوظبي والدوحة.. والقاهرة ترد: ما أصاب الخليج أصاب مصر في صميم أمنها
صواريخ وعشرات المسيّرات.. إيران تُشعل الخليج وتستهدف الحياة والطاقة والاستقرار
شهدت منطقة الخليج العربي منذ مطلع مارس الجاري تصعيداً عسكرياً خطيراً وغير مسبوق في تاريخها، حيث أطلقت إيران وابلاً متواصلاً من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة استهدف البنية التحتية الحيوية في خمس دول خليجية دفعةً واحدة، إذ أعلنت كلٌّ من المملكة العربية السعودية، وقطر، والإمارات العربية المتحدة، والكويت، والبحرين، تعرّضها لهذه الهجمات المنسّقة في آنٍ واحد.
واعترضت المملكة العربية السعودية وحدها سبعة صواريخ باليستية، واثنتين وعشرين طائرة مسيّرة، فيما سقطت مسيّرتين في محيط مطار…
التعليقات