في ظل تصاعد التوترات من غزة إلى لبنان وسوريا والخليج، تتزايد المخاوف من اتساع رقعة الصراع بما يهدد استقرار المنطقة بشكل عام، ومع استمرار التصعيد وتداخل الأزمات تبدو الأوضاع مفتوحة على احتمالات متعددة، خاصة في ظل تعثر جهود التهدئة وتباين المواقف، وفي هذا السياق تبرز التحركات الدبلوماسية كأحد أهم المسارات لتجنب تفاقم الأزمة، حيث تتجه الأنظار إلى الدور المصري باعتباره عنصرًا فاعلًا في جهود الوساطة، نظرًا لما تمتلكه القاهرة من خبرة وعلاقات متوازنة مع مختلف الأطراف، ومع تزايد الحديث عن ضرورة تحرك عربي منسق لإعادة إحياء فرص الحل السياسي، تظل التساؤلات مطروحة حول مدى قدرة هذه الجهود على تحقيق تقدم حقيقي، خاصة في ظل تعقيدات المشهد الإقليمي وتشابك المصالح الدولية.

أستاذ قانون دولي : مصر تملك مفاتيح إنهاء الحرب.. لكن السلام يتوقف على إرادة دولية غائبة

أكد الدكتور محمد محمود مهران، أستاذ القانون الدولي العام وعضو الجمعيتين الأمريكية والأوروبية للقانون الدولي، أن الوساطة المصرية تمتلك كل المقومات اللازمة لإنهاء الحرب الدائرة وفتح مسارات حقيقية للحل السياسي، موضحاً أن مصر تتمتع بثقل دبلوماسي استثنائي وعلاقات متوازنة مع جميع الأطراف الإقليميين والدوليين، مؤكداً أن زيارات الرئيس السيسي الأخيرة لدول الخليج تمهد لمبادرة سلام عربية شاملة، محذراً من أن نجاح الوساطة المصرية مرهون بتوفر إرادة دولية حقيقية للسلام وليس مجرد هدنة مؤقتة، لافتاً إلى أن التعنت الأمريكي والإسرائيلي والإيراني يشكل العائق الأكبر أمام جهود السلام.

وأوضح الدكتور مهران لصدى البلد إن مصر تمتلك مؤهلات فريدة للوساطة، موضحاً أن القاهرة نجحت تاريخياً في وساطات معقدة كاتفاقية كامب ديفيد والوساطة في الأزمة اليمنية والملف الليبي ووقف إطلاق النار في غزة أخيراً، مؤكداً أن مصر تحظى باحترام جميع الأطراف ولا تُتهم بالانحياز، محذراً من أن مصر الدولة العربية الوحيدة القادرة على التحدث مع إسرائيل وإيران والولايات المتحدة ودول الخليج في آن واحد، لافتاً إلى أن الموقع الجغرافي والثقل السياسي والعسكري المصري يجعل من القاهرة مركزاً طبيعياً للوساطة الإقليمية.

مستقبل السلام في الميزان

يظل مستقبل السلام الإقليمي معلقاً بين مطرقة التعقيدات الجيوسياسية وسندان غياب الإرادة الدولية الفاعلة، حيث تتداخل المصالح وتتصارع الأجندات في مشهد بالغ الحساسية، مما يجعل من أي مبادرة سلام جادة محفوفة بالتحديات، إلا أن الدور المصري التاريخي والحيوي يبقى ركيزة أساسية لا يمكن تجاهلها في أي معادلة سلام مستقبلية، خاصة مع قدرة القاهرة الفريدة على الحوار مع جميع الأطراف المتنازعة.

وبين مهران أن الوساطة الناجحة تتطلب عدة عناصر أساسية، موضحاً أن القانون الدولي يشجع الوساطة كوسيلة سلمية لحل النزاعات بموجب المادة 33 من ميثاق الأمم المتحدة، مؤكداً أن الوساطة يجب أن تكون محايدة ومقبولة من جميع الأطراف وقائمة على احترام القانون الدولي، محذراً من أن أي مبادرة سلام يجب أن تتضمن: وقف فوري لإطلاق النار، انسحاب القوات من الأراضي المحتلة، احترام سيادة الدول، حماية المدنيين والمنشآت المدنية، وفتح مسار للحل السياسي الشامل.

ولفت إلى أن العوائق أمام الوساطة المصرية كبيرة لكنها ليست مستحيلة، موضحاً أن إيران وامريكا رفضا وقف إطلاق النار، ومشيرا إلي أن إسرائيل مستمرة في التوسع في غزة ولبنان وسوريا، محذراً من أن إيران أغلقت مضيق هرمز وترفض التفاوض تحت النار، لافتاً إلى أن دول الخليج متضررة وتطالب بحماية دولية.

وشدد الدكتور مهران على أن مصر تستطيع تقديم صيغة توافقية، موضحاً أن المبادرة المصرية يمكن أن تقترح هدنة إنسانية فورية لمدة شهر، فتح مضيق هرمز للملاحة التجارية فقط، وقف الغارات من كافة الأطراف، وعقد مؤتمر دولي للسلام برعاية مصرية عربية، مؤكداً أن هذه الصيغة تحقق توازناً بين مصالح الأطراف، محذراً من أن رفضها يعني أن الحرب ستستمر لأ