تستمر مصر في كتابة ملحمة تاريخية من التضامن العربي تحت قيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، الذي يضع أمن الخليج العربي في صميم العقيدة الأمنية المصرية، حيث تحولت القاهرة منذ بداية الأزمة إلى غرفة عمليات دبلوماسية وسياسية نشطة، مؤكدة أن أمن الأشقاء يمثل خطاً أحمر لا يمكن تجاوزه.

الرئيس السيسي يؤكد أن أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري

يواصل الرئيس السيسي تأكيد موقف مصر الثابت تجاه أمن الخليج، معتبراً أن أي مساس بسيادة الإمارات أو السعودية أو أي دولة عربية هو اعتداء مباشر على هيبة مصر، مما يجسد أسمى معاني وحدة المصير العربي التي تتبناها القيادة المصرية منذ توليها المسؤولية، وتأتي هذه التصريحات في إطار رؤية استراتيجية تهدف إلى تعزيز التضامن ومواجهة التحديات الإقليمية المشتركة.

تحركات رئاسية عاجلة.. السيسي يرسخ معادلة الأمن القومي

منذ اليوم الأول للعدوان في 28 فبراير، أجرى الرئيس عبد الفتاح السيسي اتصالاً هاتفياً عاجلاً بشقيقه رئيس دولة الإمارات، مؤكداً تضامن مصر الكامل قيادة وحكومة وشعباً مع الأشقاء، وشدد خلال هذا التحرك الرئاسي على الرفض المصري القاطع لأي انتهاك لسيادة الدول العربية، معتبراً أن استقرار الخليج ركيزة وجودية لا تقبل التجزئة، وفي مناسبات وطنية كبرى مثل حفل الإفطار السنوي للقوات المسلحة والندوة التثقيفية الـ43، أعاد الرئيس صياغة هذه الثوابت، موضحاً أن القاهرة تبذل قصارى جهدها لإخماد نيران الحرب ومنع اتساع رقعة الصراع التي تهدد الإقليم بأسره.

حراك دبلوماسي مكوكى.. مصر وسيطاً لنزع فتيل الانفجار

بتوجيهات رئاسية، انطلقت الدبلوماسية المصرية في رحلة ماراثونية لاحتواء التصعيد، حيث أكد الدكتور طارق فهمي أستاذ العلوم السياسية أن القاهرة تقود جولات دبلوماسية مكوكية تهدف إلى وقف كافة الصراعات في المنطقة وحماية الأمن القومي العربي من التفتت، ومع تصاعد حدة الصدام المباشر، يشير الدكتور سيد مكاوي الخبير في الشأن الآسيوي إلى أن القاهرة كثفت تحركاتها لفتح قنوات اتصال عاجلة بين واشنطن وطهران، محاولةً تطويق الأزمة قبل خروجها عن السيطرة، ومن جانبه كشف الدكتور أحمد الشحات استشاري الأمن الإقليمي والدولي أن القاهرة تبرز اليوم كوسيط أقرب وموثوق، حيث تبذل تحركات عاجلة لنزع فتيل الانفجار بين الولايات المتحدة وإيران، مستغلة ثقلها السياسي وعلاقاتها المتوازنة لفرض أجندة التهدئة على طاولة القوى الكبرى.

رسائل حاسمة للجانب الإيراني ورفض سياسة الاعتداءات

لم تكتفِ مصر بالوساطة، بل كانت حازمة في مواقفها المباشرة، حيث تلقى الرئيس السيسي اتصالاً من الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، أعاد فيه الرئيس المصري التأكيد على موقف القاهرة الثابت برفض كافة أشكال الاعتداء على دول الخليج والأردن والعراق، وشدد بوضوح على أن استقرار المنطقة يعتمد على احترام سيادة الدول وإعلاء مبادئ حسن الجوار، مطالباً بالوقف الفوري لكافة العمليات العسكرية التي تستهدف الأشقاء، وهي الرسالة التي عكست صلابة الموقف المصري تحت قيادته.

رؤية عسكرية: الدفاع المشترك والقدرة على الردع

على الصعيد العسكري والاستراتيجي، يرى الخبراء أن المرحلة الحالية قد تشهد تحولاً جذرياً في التعاون الأمني العربي، حيث صرح اللواء أركان حرب محمد عبد المنعم بأنه يتوقع تفعيل اتفاقية الدفاع العربي المشترك في هذا الإطار، مما يعزز القدرة على الردع الجماعي ويوفر حماية شاملة للأمن القومي العربي في مواجهة التحديات الإقليمية المتزايدة.