أكدت السفيرة أنجلينا إيخهورست، رئيسة بعثة الاتحاد الأوروبي لدي مصر وجامعة الدول العربية، اعتزازها بالمشاركة في تنظيم احتفالية يوم المياه العالمي 2026 بالتعاون مع وزارة الموارد المائية والري، مشيرة إلى أن شعار هذا العام يحمل رسالة واضحة ومؤثرة “المياه والنوع الاجتماعي.. حيث يجري الماء تزدهر المساواة”.
ويحمل هذا الشعار دلالة خاصة في مصر، حيث شكل نهر النيل عبر آلاف السنين مصدر الحياة وركيزة الحضارة والذاكرة الجماعية، فالمياه في مصر ليست مجرد مورد طبيعي، بل تمثل أيضاً الكرامة والاستمرارية والمصير المشترك للمجتمع.
النساء الأكثر تأثراً بندرة المياه
وتشير إيخهورست إلى أن نقص المياه أو صعوبة الوصول إليها يفرض أعباء مضاعفة على النساء والفتيات في كثير من المجتمعات، فعندما تكون المياه غير آمنة أو بعيدة أو مرتفعة التكلفة، تتحمل النساء العبء الأكبر، ما يؤدي إلى فقدان الوقت والفرص، ويؤثر على السلامة والصحة والدخل.
وتابعت إيخهورست أن الصورة تتغير بشكل ملحوظ عندما تتحسن خدمات المياه وتصبح المؤسسات أكثر شمولاً، وتشارك النساء بفاعلية في صنع القرار، عندها تصبح المجتمعات أكثر صحة وقدرة على الصمود وازدهاراً اقتصادياً، ولهذا فإن قضية اليوم لا تقتصر على الاعتراف بوجود فجوة في المساواة، بل تتعلق أيضاً بالاعتراف بأن تمكين المرأة جزء أساسي من الحل.
المرأة شريك أساسي في إدارة المياه
وتشدد رئيس بعثة وفد الاتحاد الأوروبي على أن النساء لسن مجرد متأثرات بأزمات المياه، بل هن جزء مهم من الحل، سواء كمهندسات أو مزارعات أو رائدات أعمال أو باحثات أو مسؤولات حكوميات أو قائدات مجتمعات، ومن هنا تأتي أهمية التأكيد على أن تحقيق المساواة بين الجنسين في قطاع المياه ليس مسألة إضافية أو هامشية، بل عنصر أساسي في تحسين السياسات والإدارة والاستثمار وتحقيق نتائج أفضل.
أمن المياه في مصر تحدي استراتيجي
وأوضحت إيخهورست أن هذه القضية تكتسب أهمية خاصة في مصر، حيث يرتبط أمن المياه ارتباطاً وثيقاً بقدرة البلاد على مواجهة تغير المناخ وضمان الأمن الغذائي والاستقرار الاجتماعي وخلق الفرص الاقتصادية.
وأشارت إلى أن مصر تعد من أكثر الدول التي تعاني من ضغوط مائية في العالم، ما يجعل كل قرار يتعلق بإدارة المياه ذا تأثير يتجاوز القطاع نفسه، ليشمل الزراعة وفرص العمل والصحة والتنمية المحلية وقدرة المجتمعات على التكيف مع الصدمات المناخية، ولهذا ينظر الاتحاد الأوروبي إلى المياه باعتبارها قضية استراتيجية وليست مجرد مسألة تقنية، وهو ما يفسر استمرارها كأحد المحاور الرئيسية للتعاون بين الاتحاد الأوروبي ومصر.
الاستثمار في المياه استثمار في المستقبل
يُعد الاستثمار في قطاع المياه استثماراً في مستقبل أكثر استقراراً وازدهاراً، حيث يعزز الأمن الغذائي والصحي، ويدعم قدرة المجتمعات على مواجهة التحديات المناخية، ويفتح آفاقاً جديدة للنمو الاقتصادي، مما يجعل منه أولوية لا غنى عنها في أجندة التنمية المستدامة.
600 مليون يورو لدعم قطاع المياه في مصر
منذ عام 2007، قدم الاتحاد الأوروبي نحو 600 مليون يورو في صورة منح لدعم قطاع المياه في مصر، ما ساهم في جذب استثمارات تقارب 3.5 مليار يورو.
وقد أسهمت هذه الجهود في تحقيق نتائج ملموسة، من بينها:
- استفادة نحو 25 مليون شخص من مشروعات المياه.
- توسيع شبكات المياه بنحو 11 ألف كيلومتر.
- دعم إنشاء أو تطوير نحو 200 محطة لمعالجة المياه والصرف الصحي.
نحو استثمارات أكثر مراعاة للنوع الاجتماعي
ويرى الاتحاد الأوروبي أن المرحلة المقبلة من التعاون يجب أن تولي اهتماماً أكبر بدمج قضايا النوع الاجتماعي في تصميم سياسات ومشروعات المياه، فغياب النساء عن مواقع اتخاذ القرار قد يؤدي إلى تحديد أولويات غير مكتملة، كما أن تجاهل احتياجاتهن أو أعبائهن اليومية قد يقلل من فعالية الاستثمارات.
تعزيز قيادة المرأة في القطاع
يجب أن يمضي التعاون قدماً نحو تعزيز قيادة المرأة وتمثيلها في جميع مستويات إدارة المياه، من التخطيط الاستراتيجي إلى التنفيذ على الأرض، مما يضمن أن تكون الحلول شاملة وتلبي احتياجات جميع أفراد المجتمع، وهو ما سينعكس إيجاباً على كفاءة وعدالة استخدام هذا المورد الحيوي.
التعليقات