يصنف مضيق هرمز، الذي لا يتجاوز عرضه 24 ميلاً وتحيط به صحارى صخرية قاحلة، ضمن أقل الممرات المائية جاذبية على مستوى العالم، ومع ذلك يظل هذا المعبر الضيق شرياناً تجارياً حيوياً تعبره سنوياً قرابة 40 ألف ناقلة وسفينة شحن، محمّلةً بنسبة كبيرة من التجارة العالمية.
ومع تصاعد النزاع مع إيران، بدأ المضيق يستنزف إمدادات السلع العالمية، حيث يشهد مرور 20% من نفط وغاز العالم، ومع أي إغلاق فعلي تتعاظم المخاوف من تردي الاقتصاد العالمي على حافة أزمة كبرى في وقت قفزت فيه أسعار النفط والغاز بشكل حاد.
ارتفاع أسعار الوقود
وبالنسبة للمستهلكين عالمياً، بدأت تداعيات هذه الاضطرابات تظهر عبر أربعة محاور رئيسية: ارتفاع أسعار الوقود، زيادة تكاليف النقل، تأخر وصول السلع، وتصاعد الضغوط التضخمية التي تضعف القوة الشرائية.
يقع مضيق هرمز عند مدخل الخليج العربي من الجنوب الشرقي بين سلطنة عمان جنوباً وإيران شمالاً، ويعد أحد أهم نقاط الاختناق النفطية عالمياً، كما يحظى بأهمية جيوسياسية كبيرة، خاصة للولايات المتحدة والدول الكبرى، نظراً لاعتماد الاقتصاد العالمي بشكل كبير على مرور النفط عبره.
ويشكل المضيق المنفذ الوحيد للخليج العربي نحو المحيطات المفتوحة، حيث يربط الدول المنتجة للنفط مثل السعودية والعراق والكويت والإمارات وقطر وإيران بالأسواق العالمية، خاصة في آسيا بما فيها الصين واليابان والهند.
أهمية المضيق للاقتصاد العالمي
يمثل المضيق الرابط الرئيسي بين منتجي النفط في الخليج والأسواق العالمية، خصوصاً الأسواق الآسيوية الكبرى كالصين واليابان والهند، ما يجعل أي خلل في حركة الملاحة فيه قادراً على التأثير المباشر على أسعار النفط والتوازن الاقتصادي العالمي، كما يشكل حلقة حيوية في سلسلة الطاقة العالمية بربطه بين الإنتاج النفطي الهائل في الخليج وأسواق الطاقة في آسيا وأوروبا.
ووفقاً لوكالة الطاقة الدولية، مر أكثر من 110 مليارات متر مكعب من الغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز العام الماضي، حيث يمر حوالي 93% من صادرات قطر من الغاز الطبيعي المسال و96% من صادرات الإمارات عبر المضيق، وهو ما يمثل قرابة خُمس تجارة الغاز الطبيعي المسال العالمية.
وأضاف بيان الوكالة بنبرة تنذر بالسوء: “لا توجد طرق بديلة لإيصال هذه الكميات إلى السوق”.
كما يعد الممر نقطة اختناق عالمية لمجموعة واسعة من السلع الحيوية الأخرى، بما في ذلك الأسمدة التي تغذي مزارع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، والكبريت اللازم لكل شيء من البطاريات إلى المعادن، وفي الاتجاه المعاكس، الأرز الهندي والحبوب الأخرى التي تحمي المنطقة من المجاعة.
وتشير تقارير دولية إلى أنه مع نضوب السلع الأساسية المشحونة عبر الممر المائي، يسعى المصنعون ومرافق الإنتاج جاهدين لضمان حصولهم على إمدادات كافية للحفاظ على استمرارية إنتاجهم.
ولم يتوقف الأثر عند السلع الاستهلاكية، بل امتد ليشمل قطاع الأدوية، حيث تواجه الصادرات الدوائية، ولا سيما القادمة من الهند، اضطرابات لوجستية تعيق وصولها إلى الوجهات النهائية.
وقالت كارول نخلة الأمينة العامة لنادي الطاقة العربي، وهو مركز أبحاث لمتخصصي الطاقة من جميع أنحاء العالم العربي، لصحيفة “الجارديان”، إن الإغلاق المطول لمضيق هرمز سيؤدي إلى زيادة اضطرابات الإمدادات وارتفاع الأسعار عالمياً.
التعليقات