تشهد العلاقات الأمريكية الإيرانية مرحلة بالغة التوتر، حيث تتداخل الأبعاد السياسية والعسكرية والاقتصادية في مشهد معقد، فبينما تتصاعد حدة التصريحات المتبادلة، تظهر على الأرض تحركات غير تقليدية، أبرزها تقارير عن قيام إيران بفرض رسوم على مرور السفن عبر مضيق هرمز، وهي خطوة قد تعيد تشكيل توازنات سوق الطاقة العالمي.
رسوم العبور.. سياسة جديدة أم ضغط مرحلي؟
أفادت تقارير صحفية بأن إيران بدأت فعلياً في فرض رسوم على بعض السفن التجارية مقابل ضمان مرورها الآمن عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية في العالم، وتشير مصادر مطلعة إلى أن هذه الرسوم قد تصل إلى مليوني دولار للرحلة الواحدة، إلا أنها تُفرض بشكل غير منتظم مما يعكس غياب آلية واضحة أو نظام ثابت لهذه الإجراءات.
وتشير المعلومات إلى استجابة بعض السفن لهذه المطالب، رغم الغموض المحيط بطريقة الدفع أو العملة المستخدمة، ويُرجّح أن هذا الأسلوب يندرج ضمن أدوات الضغط غير المباشرة التي تستخدمها طهران في خضم التوترات الحالية.
مضيق هرمز.. شريان الطاقة العالمي في دائرة الخطر
يمثل مضيق هرمز نقطة حيوية في منظومة الطاقة العالمية، حيث تمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط، ومع الحديث عن إغلاق فعلي أو شبه كامل للمضيق، شهدت أسعار الوقود ارتفاعات حادة تعكس حساسية السوق لأي اضطراب في هذا الممر الاستراتيجي.
وفي هذا الإطار، صرّح ممثل إيران لدى الوكالة البحرية التابعة للأمم المتحدة، علي موسوي، بأن المضيق لا يزال مفتوحاً أمام الجميع باستثناء ما وصفهم بـ”أعداء إيران”، وهي رسالة تحمل أبعاداً سياسية واضحة، خاصة أنها جاءت عقب مهلة أمريكية لطهران لفتح الممر البحري.
المشهد التفاوضي بين واشنطن وطهران يبقى محفوفاً بالغموض والتحديات، حيث تتعثر الجهود للوصول إلى أرضية مشتركة وسط مطالب متباينة، فإيران ترفع سقف توقعاتها بمطالبة القوات الأمريكية بمغادرة المنطقة، بينما تصر واشنطن على شمولية أي اتفاق ليشمل برامج الصواريخ، مما يطيل أمد الأزمة ويبقي الأسواق العالمية في حالة ترقب.
هدنة بلا ملامح
على الجانب السياسي، كشف اللواء سمير فرج، الخبير الاستراتيجي، عن كواليس المشهد الحالي، مؤكداً أن ما يجري لا يزال في إطار التصريحات العامة دون الوصول إلى اتفاقات حاسمة حتى الآن.
مفاوضات تحت سقف التصعيد
أوضح اللواء سمير فرج أن هناك حديثاً عن هدنة مؤقتة بين واشنطن وطهران، تتخللها مفاوضات تمتد لخمسة أيام حيث يسعى كل طرف إلى طرح أقصى مطالبه، وأشار إلى أن هذا الأسلوب يعد طبيعياً في عالم التفاوض، إذ يبدأ كل طرف بسقف مرتفع من الشروط تمهيداً للوصول إلى حلول وسط لاحقاً.
وأضاف أن إيران تطالب بخروج كامل للقواعد الأمريكية من المنطقة، وهو مطلب وصفه بأنه غير قابل للتحقق في الوقت الراهن، نظراً لتعقيدات المشهد الإقليمي وتوازنات القوى.
خلافات جوهرية تعرقل الاتفاق
وتابع فرج أن من أبرز نقاط الخلاف أيضاً ملف الصواريخ الباليستية، حيث ترى إيران أنه لا مجال للتفاوض بشأنه، بينما تصر الولايات المتحدة على إدراجه ضمن أي اتفاق محتمل، هذا التباين يعكس عمق الخلافات بين الطرفين، ويؤكد صعوبة الوصول إلى تفاهم سريع.
وأشار إلى أن ما يتم تداوله حتى الآن لا يتجاوز كونه تصريحات عامة، دون وجود بنود واضحة أو اتفاقات محددة، مما يجعل المشهد ضبابياً إلى حد كبير.
التعليقات