شهدت الفترة الأخيرة تصاعدًا ملحوظًا في النقاش المجتمعي حول مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد، وسط مطالب متزايدة بإدخال تعديلات شاملة تضع حدًا للأزمات المتراكمة في محاكم الأسرة، وتحقق توازنًا عادلًا بين حقوق الأطراف المختلفة، مع إيلاء الأولوية لمصلحة الأطفال.

وتواكب هذا الحراك طرح عدة مقترحات ورؤى من قوى سياسية وأحزاب، تسعى لتقديم تصور متكامل لقانون يواكب التغيرات الاجتماعية، ويحافظ في الوقت ذاته على ثوابت المجتمع المصري.

حزب الإصلاح والتنمية يطرح رؤية متكاملة

في هذا الصدد، قدّم حزب الإصلاح والتنمية رؤية متكاملة لإصلاح قانون الأحوال الشخصية، مؤكدًا أن أي تشريع جديد يجب أن يستند إلى مبادئ الشريعة الإسلامية وأحكام الدستور، مع مراعاة متطلبات العصر وتحقيق العدالة الشاملة، وضمان المصلحة الفضلى للطفل باعتباره العنصر الأهم في المنظومة الأسرية.

وشدد الحزب على أن الأسرة المصرية تمثل حجر الأساس في استقرار المجتمع، مما يستلزم صياغة قانون يوازن بين الحقوق والواجبات، ويحد من النزاعات الممتدة.

مقترح “الاستضافة التدريجية” بديلًا عن نظام الرؤية

ومن أبرز مقترحات الحزب، الدعوة لتعديل نظام الرؤية الحالي ليصبح “نظام استضافة تدريجية”، يسمح للطفل بقضاء فترات مبيت مع الأب بشكل منظم يتناسب مع عمره، مما يعزز العلاقة الطبيعية بينهما دون الإخلال باستقرار الطفل في بيئة الأم، خاصة في سنواته الأولى.

إعادة ترتيب الحضانة.. والأب وصيًا طبيعيًا بعد الأم

كما تضمنت الرؤية إعادة النظر في ترتيب الحضانة، خاصة في الحالات التي تنتقل فيها الحضانة إلى الجدة بعد وفاة الأب، حيث دعا الحزب إلى أن يكون الأب هو الوصي الطبيعي على أبنائه بعد الأم، مع فرض رقابة قضائية تضمن حماية مصالح الأطفال وأموالهم في ظل المتغيرات الاجتماعية الراهنة.

عقوبات رادعة لمنع استغلال الأطفال في النزاعات

وأكد الحزب ضرورة إدراج آليات قانونية حاسمة وسريعة لمواجهة أي محاولات لتعطيل تنفيذ أحكام الرؤية أو الاستضافة من أي طرف، مشددًا على أن استخدام الأطفال كوسيلة للضغط أو الابتزاز يمثل خللًا جسيمًا يجب مواجهته بحزم، لضمان تحقيق العدالة الفعلية.

ودعا الحزب إلى ضرورة أن تستند قرارات الحضانة والرؤية إلى تقارير متخصصة من خبراء علم النفس والاجتماع، مما يضمن تقييمًا موضوعيًا لمصلحة الطفل بعيدًا عن الصراعات الشخصية، ويحقق له الاستقرار النفسي والعاطفي.

تحديث التشريعات لمواكبة الواقع الاجتماعي

يأتي هذا النقاش في إطار سعي عام لتحديث التشريعات العائلية لمواكبة التطورات الاجتماعية، حيث تشير الأرقام إلى ارتفاع مطرد في قضايا الأسرة، مما يستدعي إطارًا قانونيًا أكثر مرونة ووضوحًا، يحمي حقوق جميع الأطراف ويقلل من التراكم القضائي، ويعزز السلم الأسري كركيزة أساسية للمجتمع.

دعوة لحوار مجتمعي شامل قبل إقرار القانون

وفي سياق متصل، شدد الحزب على أهمية إجراء حوار مجتمعي واسع قبل إقرار أي تعديلات تشريعية، يضم ممثلين عن الآباء والأمهات، ومنظمات المجتمع المدني، والمؤسسات الدينية، للوصول إلى صيغة توافقية تعبر عن مختلف الأطراف.

وتأتي هذه المقترحات ضمن مساعٍ أوسع لإصدار قانون جديد ومتكامل للأحوال الشخصية، ينهي المعاناة الممتدة داخل محاكم الأسرة، ويعيد صياغة العلاقة بين أطرافها على أساس من العدالة والتعاون، مما يحفظ كيان الأسرة المصرية ويعزز مبدأ المسؤولية المشتركة في تربية الأبناء.