بغض النظر عن قلة أو زيادة عدد من لم يصل صلاة العيد أول يوم، فإن التهاون في أدائها باعتبارها من النوافل الواردة عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، والتي يثاب فاعلها ولا يعاقب تاركها، يدفع البعض لتركها تكاسلاً أو تفويتها بسبب النوم، مما يجعلهم ينطبق عليهم حال من لم يصل صلاة العيد أول يوم، ويبدو أن حقائق كثيرة تغيب عن هؤلاء الذين لا يؤدون الصلاة ولا يحاولون قضاءها، ولعل ما يدلل على أهميتها مواظبة النبي -صلى الله عليه وسلم- عليها، بل وأمره الرجال والنساء بأدائها، حتى أن المرأة الحائض تستمع إلى خطبة العيد مع البعد عن المصلى، كل هذا يضع من لم يصل صلاة العيد أول يوم في موقف محرج، كما يستحب التبكير إلى المصلى بسكينة ووقار، مما يطرح تساؤلاً حول حكم من لم يصل صلاة العيد أول يوم، وهل ضيع على نفسه الكثير بانضمامه إلى تلك القائمة.
من لم يصل صلاة العيد
اختلف العلماء في حكم من لم يصل صلاة العيد أول يوم، سواء فاتته بسبب النوم أو تركها عمداً، على ثلاثة أقوال رئيسية، القول الأول: أنها سنة مؤكدة، وهو مذهب الإمامين مالك والشافعي، والقول الثاني: أنها فرض كفاية، وهو مذهب الإمام أحمد بن حنبل، والقول الثالث: إنها واجبة على كل مسلم، فيأثم من تركها من غير عذر، وهو مذهب الإمام أبي حنيفة ورواية عن الإمام أحمد.
والراجح أن صلاة العيد سنة مؤكدة كما قال المالكية والشافعية، مستدلين بما رواه البخاري ومسلم من حديث طلحة بن عبيد الله، حيث جاء رجل يسأل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن الإسلام، فقال: «خمس صلوات في اليوم والليلة»، فقال: هل علي غيرها؟ قال: «لا، إلا أن تطوع»، قالوا: فلو كانت واجبة لبينها له رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.
حقائق جوهرية حول صلاة العيد
تتعدد الحقائق التي ينبغي معرفتها عن صلاة العيد الواردة عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، والتي قد يجهلها الكثيرون، فهي ركعتان تُصلى بشكلٍ يختلف عن الصلوات المفروضة، وهي سنة مؤكدة واظب عليها النبي وشدد عليها، كما أنها من النوافل التي لها قضاء، فمن فاتته يقضيها أربع ركعات، ولا يشترط في قضائها أن تكون بيوم العيد، ويبدأ وقتها بعد شروق الشمس بنحو ثلث ساعة ويمتد إلى قبيل الظهر، ولأنها نافلة يثاب فاعلها ولا يعاقب تاركها، وتصح صلاتها جماعة أو فرادى، ويجوز أداؤها في المنزل دون اشتراط الخطبة، ومن غلبه النوم بعد الفجر فلا يحزن لأن وقتها يمتد إلى وقت صلاة الضحى.
من فاتته صلاة العيد
بالنسبة لحكم من فاتته صلاة العيد في أول أيام عيد الفطر المبارك ولم يصلها في وقتها المحدد بعد شروق الشمس، فإن الفرصة لم تضع بعد ولم يفت الأوان، حيث إن صلاة العيد تعد من النوافل التي لها قضاء، فيجوز لمن فاتته أن يصليها قضاءً في بقية اليوم أو في اليوم التالي.
التعليقات