قال الكاتب الصحفي نصر عبده، المتخصص في الشؤون السياسية والاستراتيجية، إن المنطقة تعيش صراعًا تجاوزت أحداثه كل التوقعات، حيث كشفت المواجهة المستمرة في أسبوعها الثالث عن ثغرات واسعة في تقديرات الإدارة الأمريكية لقدرات الخصم.
وأوضح عبده خلال لقائه ببرنامج “ملفات” على قناة “النيل للأخبار”، الذي يقدمه الإعلامي إيهاب اللاوندي، أن استراتيجية الإدارة الأمريكية بقيادة الرئيس دونالد ترامب بُنيت على تقديرات غير دقيقة، حيث ساد اعتقاد بأن النظام الإيراني قد يستسلم أو يرضخ خلال 24 إلى 48 ساعة من بدء استهداف القيادات والضغط الاقتصادي.
صمود النظام الإيراني
أضاف عبده أن الواقع أثبت صمود النظام الإيراني، وهو ما دفع ماري ترامب، ابنة شقيق الرئيس الأمريكي، للقول صراحة إن عمها في ورطة حقيقية، فهو لا يستطيع الانسحاب دون تحقيق نصر ملموس، ولا يملك القدرة على الاستمرار بنفس الوتيرة في ظل ضغوط داخلية متزايدة وتأثر الاقتصاد العالمي بارتفاع أسعار النفط.
التباين في المواقف الدولية
يظهر المشهد الدولي انقسامًا واضحًا في المواقف، حيث انضمت بريطانيا وألمانيا إلى الموقف الأمريكي بعد ضغوط من ترامب، إلا أن الدعوة الأمريكية الأخيرة للدول الأوروبية للمشاركة في حماية مضيق هرمز قوبلت برفض شبه جماعي، ترفض فيه القوى الأوروبية الانجرار خلف الرؤية الأمريكية لحماية ممرات يستفيد منها الجميع وتطالب واشنطن بتأمينها وحدها.
تحريك حاملات الطائرات
وبالانتقال إلى الجانب الإسرائيلي، وصف الكاتب الصحفي نصر عبده تل أبيب بأنها المستفيد الأول مما يحدث، معتبرًا إيران هي البعبع الحقيقي للكيان المحتل في المنطقة، مشيرًا إلى أنه رغم التفوق العسكري الإيراني وجهًا لوجه إذا ما قيست الأركان العسكرية، إلا أن المعادلة تتغير بوجود الحماية الأمريكية المطلقة، وتحريك حاملات الطائرات وقطع المارينز التي تُستخدم لأول مرة في الشرق الأوسط لدعم إسرائيل.
وفيما يخص الجانب الإيراني، شدد على أن الرهان على سقوط النظام عسكريًا هو رهان خاسر، مؤكدًا أن واشنطن نفسها أدركت أن تغيير النظام يتطلب غزوًا بريًا أو عملية عسكرية بالغة التعقيد، وهو أمر غير متاح حاليًا سواء من الناحية العسكرية أو التوازنات السياسية الدولية.
عنصر المفاجأة
وأشار إلى عنصر المفاجأة الذي شكلته الترسانة الصاروخية الإيرانية، مؤكدًا أن امتلاك طهران لهذا المخزون الضخم واستخدامه بفاعلية كبّد الجانبين الأمريكي والإسرائيلي خسائر اقتصادية وعسكرية لم تكن في الحسبان، مما يفتح الباب أمام تساؤلات حول مدى قدرة الأطراف على الاستمرار في حرب استنزاف طويلة الأمد.
التعليقات