في قلب هضبة الجيزة، حيث يقف أبو الهول صامتًا منذ آلاف السنين، لا يبدو أن هذا التمثال الأسطوري قد قال كلمته الأخيرة بعد، فمع كل جيل تعود الأسئلة من جديد ويُعاد فتح الملفات القديمة برؤى حديثة في محاولة لفهم ما لم يُفهم بعد من أسرار الحضارة المصرية القديمة، ومؤخرًا فجّرت صحيفة ديلي ميل مفاجأة أعادت هذا الجدل إلى الواجهة بعدما سلطت الضوء على نظرية مثيرة تتحدث عن احتمال وجود “أبو الهول الثاني”، مستندة في ذلك إلى أبحاث المؤرخ المصري الدكتور بسام الشماع، هذه القصة التي تمتد جذورها إلى أكثر من ربع قرن لم تعد مجرد فرضية منسية في كتب أو محاضرات بل تحولت إلى قضية علمية وإعلامية تثير التساؤلات حول ما نعرفه وما لا نعرفه عن أحد أشهر معالم العالم.
عودة الجدل.. كيف أعادت الصحافة العالمية فتح الملف؟
لم يكن تقرير ديلي ميل مجرد مادة صحفية عابرة بل جاء ليعيد طرح سؤال قديم بصيغة جديدة: هل يمكن أن يكون هناك تمثال آخر لأبي الهول مدفون تحت الرمال، التقرير استند إلى صور أقمار صناعية وتحليلات تعتمد على تقنيات الاستشعار عن بُعد وهي أدوات حديثة أصبحت تُستخدم بشكل متزايد في علم الآثار، لكن اللافت في الأمر لم يكن فقط الفكرة بل الإشارة الواضحة إلى أن هذه النظرية تعود في أصلها إلى المؤرخ والمحاضر الدولي في علم المصريات الدكتور بسام الشماع الذي طرحها منذ تسعينيات القرن الماضي.
وصف الشماع في تصريحات خاصة أن القصة ليست مجرد فكرة عابرة أو فرضية وُلدت من فراغ بل بحث ممتد بدأ منذ التسعينيات وجرى توثيقه في كتب ودراسات ومراجع وصولًا إلى إصدار كتابه “اكتشاف أبو الهول الثاني” باللغة الإنجليزية ثم تحوله لاحقًا إلى نقطة استناد في نقاشات إعلامية وعلمية خارج مصر، وبينما يرى البعض أن الحديث عن “أبو الهول الثاني” ما يزال في نطاق النظرية يؤكد الشماع أن ما حدث مع تقرير الديلي ميل يمثل لحظة مهمة ليس فقط لأنه أعاد طرح الفكرة بل لأنه بحسب قوله أعاد الاعتبار إلى مصدرها المصري.
من الديلي ميل إلى الجيزة.. كيف عاد السؤال من جديد؟
وبحسب ما أوضحه الدكتور بسام الشماع فإن التقرير الذي نشرته “ديلي ميل يو كي” تناول فكرة وجود ما يشبه جسدًا كبيرًا مدفونًا تحت الرمال في منطقة الجيزة استنادًا إلى صور وتحليلات ومواد بحثية مرتبطة بمشروعات استشعار عن بُعد وصور أقمار صناعية، التقرير لم يكتفِ بعرض الاحتمال بل أشار في جزء منه إلى أن هذه الفرضية ترتبط بأبحاث الشماع نفسه الذي قضى سنوات في تتبع الأدلة والقرائن التي دفعته إلى تبني نظرية “أبو الهول الثاني”.
ويقول الشماع إن ما أسعده ليس فقط عودة النظرية إلى الواجهة بل كون الصحيفة البريطانية وفقًا لحديثه أشارت إلى صاحب الفكرة الأصلي ولم تتعامل معها باعتبارها مجرد رواية مجهولة المصدر، فالمؤرخ المصري يؤكد أن جهده في هذا الملف ليس وليد اللحظة وإنما امتد لأكثر من 25 إلى 27 عامًا من البحث والتوثيق والمراجعة ومحاولة قراءة النصوص الأثرية والرموز القديمة قراءة مختلفة عما هو شائع.
“بسام ساكند سفنكس”.. نظرية قديمة تحمل توقيعًا مصريًا
ويشرح الشماع أن نظريته تحمل اسم “Bassem Second Sphinx” وأنها موثقة باسمه منذ أواخر التسعينيات في دار الكتب والوثائق المصرية أي قبل أن
التعليقات