يطرح سؤال “هل الغيبة والنميمة في رمضان تفسد الصيام؟” نفسه بقوة، نظرًا لكون هذين الذنبين من السهل الوقوع فيهما، خاصة في ظل قدسية شهر رمضان وفضل الصيام فيه، ولا يقتصر الصوم على الامتناع عن الطعام والشراب فحسب، بل يشمل أيضًا اجتناب المحرمات والشهوات والمنكرات، مما يبرز أهمية معرفة تأثير هذه الآفات على صحة الصيام وثوابه العظيم الذي لا يجوز التفريط فيه.
هل الغيبة في رمضان تفسد الصيام
أفادت لجنة الفتوى بمجمع البحوث الإسلامية أن الغيبة والنميمة من الكبائر التي نهى عنها الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم، محذرة من مجالسة من يرتكبون هذه الذنوب، حيث يحرم على الإنسان سماع المحرمات والنظر إليها،
وأوضحت اللجنة، ردا على سؤال حول إفساد الغيبة والنميمة للصيام، أن ارتكابهما في نهار رمضان لا يُفطر الصائم ولا يؤثر على صحة الصيام من حيث الإبطال،
مؤكدة أن فعلتي الغيبة والنميمة لا تبطلان الصوم ويكون صحيحًا من الناحية الفنية، لكنها نبهت إلى أنهما من الذنوب التي تُذهب أجر الصيام ويأثم فاعلها، رغم عدم إفسادهما للصيام ذاته.
الغيبة والنميمة في رمضان
أكد الشيخ محمود شلبي، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، على حرمة الغيبة والنميمة شرعًا، ووصفهما بأنهما من كبائر الذنوب المنتشرة في العصر الحالي،
وأضاف أن هذين الفعلين يضيعان وقت الإنسان دون فائدة، أحيانًا تحت مسمى “الفضفضة”، وهو ما لا يرتضيه الشرع الحنيف،
واستشهد في ذلك بقوله تعالى: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ ۖ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا ۚ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ” (سورة الحجرات: آية 12)،
وبقوله عز وجل: “وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَّهِينٍ (10) هَمَّازٍ مَّشَّاءٍ بِنَمِيمٍ (11)” (سورة القلم)،
كما استدل بحديث للنبي صلى الله عليه وسلم أخرجه البخاري ومسلم، عن عذاب القبر لرجل كان يمشي بالنميمة،
واختتم بأن الغيبة والنميمة من الصفات الذميمة التي تضر المجتمع، موضحًا أن الفرق بينهما يكمن في أن الغيبة هي ذكر الشخص في غيابه بما يكرهه، بينما النميمة هي نقل الكلام بين الناس بما يضرهم ويوقع بينهم.
حكم الغيبة والنميمة في نهار رمضان
رغم أن الغيبة والنميمة لا تبطلان الصيام من الناحية الفقهية، إلا أن حرمتهما تتعاظم في نهار رمضان، حيث يفترض بالصائم أن يكون في حالة من التقوى والمراقبة لله، مما يجعل ارتكاب هذه الذنوب في هذا الشهر الفضيل مخالفًا لروح الصيام وجوهره، وهو الامتناع عن كل ما يغضب الله، وبالتالي فإنها تُنقص الأجر العظيم وتُفوّت على الصائم فرصة تحقيق كمال الصوم.
التعليقات