يحرص المسلمون بعد شهر رمضان المبارك على صيام ستة أيام من شوال، لما بيّنه الشرع الشريف من فضل عظيم وثواب كبير، حيث تعادل صيام الدهر كاملاً كما ورد في السنة النبوية، لذا يبحث الكثيرون عن حكم صيام هذه الأيام، خاصة في حالات نسيان تبييت النية قبل الفجر، وهل يصح الصيام أم يجب القضاء، كما يطرح كثيرون تساؤلات حول نية صيام النافلة، وهو ما سوف نتعرف على إجابته الشرعية في السطور التالية.

نسيان النية قبل الفجر لصيام الست من شوال

قال الشيخ أحمد ممدوح، أمين الفتوى بدار الإفتاء، إن تبييت النية قبل الفجر لصيام الست من شوال أو صيام التطوع ليس شرطاً.

وأشار في فتوى سابقة إلى أنه يجوز لمن استيقظ بعد الفجر أو بعد الظهر أن ينوي صيام التطوع، ومنه صيام الست من شوال.

هل يجوز عقد نية صيام النافلة بعد طلوع الشمس؟

وأضاف أمين الفتوى أن هناك شرطين لذلك، الأول أن ينوي الصائم قبل أذان العصر، والثاني ألا يكون قد فعل شيئاً يتنافى مع الصيام مثل الأكل أو الشرب.

وأوضح أنه إذا توفر هذان الشرطان، فيصح الصوم ويكون له الأجر والثواب من الله تعالى.

الفرق بين نية صيام الفرض وصيام النافلة

وفرّق أمين الفتوى بين نية صيام الفرض والنافلة، قائلاً إنه لا بد من تبييت النية قبل الفجر في صيام الفرض، سواء كان رمضان أو كفارة أو نذراً أو قضاءً لرمضان.

واستدل بما روي عن عائشة بنت طلحة، عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها، قالت: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم: «يا عائشة، هل عندكم شيء؟» قالت: فقلت: يا رسول الله، ما عندنا شيء، قال: «فإني صائم».

كيفية نية صيام الست من شوال

ذهب جمهور الفقهاء إلى أنه لا يشترط تبييت النية في صوم التطوع، فيجوز لمن استيقظ قبل الظهر أن ينوي الصيام، بشرط ألا يكون قد فعل شيئاً من المفطرات من أول طلوع الفجر إلى وقت إطلاق نية الصوم، فعن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها قالت: قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ذات يوم: «يا عائشة، هل عندكم شيء؟» قالت: فقلت: يا رسول الله، ما عندنا شيء، قال: «فإني صائم» أخرجه مسلم في صحيحه.

دعاء نية صيام الست من شوال

يعد دعاء نية صيام شوال من الأمور التي لم يرد فيها نص من السنة النبوية، إذ لم يُروَ عن النبي عليه الصلاة والسلام أي دعاء مخصوص يردده المسلم في صيامه لكل يوم، وإنما محل النية القلب فقط، والنية شرط في صحة الصيام لأنه عبادة ولا بد في العبادات من النية.

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إنما الأعمال بالنيات» رواه البخاري، ومعنى النية أن يعزم على الصيام وترك المفطرات طاعة لله تعالى، فهو لم يترك الطعام والشراب وغيرهما من المفطرات إلا عملاً بأمر الله وطاعة له، ومن ثم يمكن ترديد: “اللهم إني نويت أن أصوم رمضان كاملاً لوجهك الكريم إيماناً واحتساباً، اللهم تقبله مني واجعل ذنبي مغفوراً وصومي مقبولاً”.

أهمية النية في العبادات

تشكل النية الركن الأساسي الذي تقوم عليه جميع العبادات في الإسلام، فهي التي تميز العادة عن العبادة، وتحول العمل اليومي البسيط إلى طاعة يبتغي بها المسلم رضا الله تعالى، وتحدد الهدف من الفعل سواء كان لوجه الله أو لغيره، لذا أكد العلماء على ضرورة تصحيح النية وتجديدها في كل عمل، لضمان قبوله وبلوغ الثواب المترتب عليه.

فضل صيام الست من شوال

وفي إطار توضيح الأحكام الفقهية، وجهت دار الإفتاء رسالة إلى متابعيها قائلة.