بعد انقضاء شهر رمضان المبارك، يتساءل الكثيرون عن حكم إهداء ثواب صيام الست من شوال للميت، وهل يصل هذا الأجر إلى المتوفى أم يقتصر على الصائم نفسه، حيث تُعد هذه الاستفسارات من أبرز ما يشغل بال قطاع عريض من الناس، خاصة مع حرصهم على اغتنام فضل هذه الأيام التي ورد في شأنها أنها تعدل صيام الدهر.

وتبرز أهمية معرفة الحكم الشرعي لهذه المسألة في ظل رغبة العديد في الدعاء لأحبائهم الراحلين وإهدائهم الأعمال الصالحة، كالصيام والصدقة وقراءة القرآن، وفيما يلي توضيح لحكم صيام الست من شوال عن الميت.

حكم صيام الست من شوال عن الميت

أفادت دار الإفتاء بأن صيام الست من شوال عن الميت غير جائز شرعاً، لكن يجوز للعبد أن يدعو لمن يحب من الأموات بالمغفرة والرحمة عند وقت الإفطار، إذ إن للصائم دعوة مستجابة، بينما يظل صيام هذه الأيام نيابة عن الغير أمراً غير مشروع.

وأوضحت الدار في فتواها أن صيام هذه الأيام الستة هو سنة مؤكدة عن النبي صلى الله عليه وسلم، وعلى المسلم أن يحرص على أدائها بانتظام ليكسب فضلها العظيم.

فضل صيام الست من شوال

تطرقت دار الإفتاء من حكم الصيام عن الميت إلى بيان فضل صيام هذه الأيام، حيث وردت عدة أحاديث نبوية تؤكد ذلك، منها ما رواه الإمام مسلم عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ، كَانَ كَصِيَامِ الدَّهْر».

كما أشارت إلى ما رواه البخاري عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إِنَّ الحَسَنَةَ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا»، موضحة أن صيام رمضان يعادل عشرة أشهر، وصيام ستة أيام من شوال يعادل ستين يوماً أي شهرين، فيصبح المجموع اثني عشر شهراً كاملاً.

التوفيق بين النوايا في صيام النوافل

يحرص المسلمون على استغلال الأوقات الفاضلة بمضاعفة الحسنات، حيث يمكن الجمع بين أكثر من نية في الصيام النافلة، كمن يصوم يوم الاثنين من ست شوال، فينوي معها صيام يوم الاثنين كسنة، مما يعظم الأجر ويوفر الوقت للطاعات الأخرى، مع التأكيد على أولوية قضاء الفروض.

هل يجوز صيام الست من شوال بأكثر من نية؟

أكد مركز الأزهر العالمي للفتوى أنه يجوز الجمع بين نيتين لمن أراد صيام سنتين في يوم واحد، مثل صيام يوم من ست شوال في يوم الاثنين.

وبيّن المركز عبر صفحته الرسمية أن الأولى في صيام القضاء الواجب وست شوال ألا يُشغل يوم الفريضة بصيام آخر، فبعد إتمام الفريضة يصوم المسلم ما شاء من النوافل.

واستدل المركز برأي السادة الشافعية القائل بأن من صام قضاء رمضان في شوال يحصل على ثواب ست شوال إذا صام ستة أيام منه بأي نية، استناداً لعموم حديث رسول الله ﷺ: «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ، كَانَ كَصِيَامِ الدَّهْرِ» أخرجه مسلم.

دعاء نية صيام الست من شوال

لم يرد في السنة النبوية دعاء مخصوص لنية صيام الست من شوال، فمحل النية هو القلب وحده، وهي شرط لصحة الصيام لأنها عبادة تتطلب القصد، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إنما الأعمال بالنيات» رواه البخاري، ومعنى النية هو العزم على الصيام وترك المفطرات طاعة لله تعالى، حيث يمتنع عن الطعام والشراب وغيرهما من المفطرات امتثالاً لأمر الله.