أكدت الإعلامية هند الضاوي أن الروابط الاستراتيجية الكبرى بين روسيا وإيران لا تقوم على أيديولوجيا مشتركة أو تاريخ توافقي ممتد، بقدر ما تحكمها اعتبارات البراجماتية والمصالح المتبادلة في عدد من الملفات الإقليمية والدولية، مشيرة إلى أن هذه العلاقة تتسم بالمرونة والحسابات الدقيقة أكثر من كونها تحالفًا عقائديًا ثابتًا.

وأوضحت الضاوي خلال تقديم برنامج “حديث القاهرة” على قناة القاهرة والناس، أن الدولتين تتحركان داخل نفس المجال الحيوي، مما يجعل أي توسع لإحداهما ينعكس بالضرورة سلبًا على الأخرى، وهو ما يفرض عليهما الحفاظ على توازن حساس في النفوذ والتواجد داخل المنطقة، لتفادي أي تهديدات محتملة من المعسكر الغربي أو صدام مباشر قد يخل بهذا التوازن.

تطور العلاقة من الضرورة إلى إعادة التشكيل

وأضافت هند الضاوي أن التفاهمات الأولى بين موسكو وطهران جاءت كضرورة سياسية للحفاظ على النفوذ في الشرق الأوسط ومواجهة المشروع «الأمريكي – البريطاني – الإسرائيلي»، في إطار رؤية أوسع لتأسيس حلف يمثل المعسكر الشرقي، تقوده الصين ويمتد عبر روسيا وصولًا إلى إيران وسوريا، قبل أن تشهد هذه العلاقة تحولات ملحوظة مع بروز ملفات جديدة أعادت تشكيل ديناميكيات التعاون بين الطرفين، حيث تتفاعل حسابات القوة والمصلحة في ظل نظام دولي متغير، مما يجعل مستقبل هذا التقارب مرهونًا باستمرار توافق المصالح الحيوية وتجنب أي تنافس مباشر على النفوذ في المناطق المشتركة.