بعد عقود من التركيز على سير ملوك مصر الفرعونية، حان الوقت لتسليط الضوء على ملكات هذه الحضارة الخالدة، اللاتي يُعتبرن من أعظم نساء العالم، حيث نبدأ بسيرة الملكة كاروماما الأولى، وهي ملكة مصرية قديمة غير حاكمة وُلدت خلال القرن التاسع قبل الميلاد، كابنة للملك تاكيلوت الأول، عاشت حياتها كأميرة ثم كزوجة للملك أوسركون الثاني في عهد الأسرة الثانية والعشرين.
حياة الملكة كاروماما وأسرتها الملكية
كانت الملكة كاروماما واحدة من ثلاث زوجات معروفات للملك أوسركون الثاني، إلى جانب الملكتين إستمخب و جد موتس عنخ، وقد أنجبت للملك عدداً من الأبناء، فأصبحت أماً لولدين على الأقل وثلاث بنات، حيث كان أكبرهم الأمير شيشنق الذي شغل منصب الكاهن الأكبر للإله بتاح، بينما كان الأمير حورنخت كاهناً لآمون في تانيس ودفن في قبر والده بنفس المدينة بعد وفاته في عمر الثامنة أو التاسعة.
أما بناتها فكانت الأميرة تاشع خبر التي أصبحت زوجة للإله آمون في عهد الملك تاكيلوت الثالث، والأميرة كاروماما التي قد تكون متطابقة مع شخصية كاروماما ميريت موت زوجة الإله آمون، بالإضافة إلى الأميرة [تا؟] إيرمر.
الإرث المعماري والألقاب الملكية
شهد عهد الملك أوسركون الثاني تشييد العديد من المباني، بما في ذلك قاعة الأعياد الضخمة في بوبسطة التي بُنيت في العام الثاني والعشرين من حكمه من الجرانيت الأحمر، وقد زُينت جدرانها بنقوش تمثله مع الملكة كاروماما، علماً أن الملكة كاروماما (المعروفة أيضاً باسم كاروماما ب) كانت أيضاً ابنة تنتمي للأسرة الملكية، لكن هوية والدها الملك تبقى غير واضحة، فهي لم تُلقب مطلقاً بلقب الأخت الملكية، مما يرجح أنها لم تكن ابنة تاكيلوت الأول، لكن غياب هذا اللقب ليس دليلاً قاطعاً، بينما يُعد ششنق الثاني أو حورسا إيزيس من المرشحين الآخرين ليكونوا والدها، وفي نقوش العيد الثلاثيني (السنة 22) ترافقها بناتها الثلاث: تاشع خبر (أ)، كاروماما (ج)، و تا إيرمر.
تمتعت الملكة كاروماما الأولى بمكانة رفيعة، وحظيت بألقاب ملكية متعددة تعكس أدوارها المهمة، حيث حملت لقب ابنة الملك وزوجة الملك، بالإضافة إلى لقب مغنية آمون، مما يؤكد مكانتها الدينية والاجتماعية البارزة في البلاط الفرعوني.
التعليقات