في تطور لافت يعكس اقتراب مرحلة جديدة من التصعيد الإقليمي، نقلت شبكة سي بي إس نيوز عن رئيس مجلس النواب الأمريكي مايك جونسون تأكيده أن عملية “الغضب الملحمي” أوشكت على الانتهاء، مشيرًا إلى أن العملية العسكرية حققت أهدافها الرئيسية.

وأوضح جونسون، بحسب التصريحات، أن المرحلة المقبلة لن تكون عسكرية بحتة، بل ستتطلب تحركًا سياسيًا ودبلوماسيًا، خاصة فيما يتعلق بتأمين الملاحة في مضيق هرمز، الذي يُعد أحد أهم الممرات الحيوية لتدفق الطاقة عالميًا.

وأشار المسؤول الأمريكي إلى أن ضمان الاستقرار في المضيق لن يكون مسؤولية واشنطن وحدها، بل يحتاج إلى “مساعدة شركاء”، في إشارة إلى حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة، وعلى رأسهم دول الخليج، إضافة إلى شركاء دوليين معنيين بأمن الطاقة والتجارة العالمية.

مضيق هرمز: شريان الطاقة العالمي تحت المجهر

يظل مضيق هرمز شريانًا حيويًا للتجارة العالمية، حيث يمر عبره ما يقارب 20% من إمدادات النفط العالمية، مما يجعله نقطة تركيز استراتيجية لأي تصعيد في المنطقة، وأي اضطراب في تدفق النفط عبر هذا الممر الضيق ينعكس فورًا على استقرار الأسواق الدولية ويثير قلقًا واسعًا بين الدول المستهلكة للطاقة.

توتر متصاعد

وتأتي هذه التصريحات في ظل تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، حيث شهدت الفترة الأخيرة عمليات عسكرية متبادلة وتهديدات باستهداف المصالح الحيوية، بما في ذلك طرق الملاحة البحرية، ويُنظر إلى مضيق هرمز باعتباره نقطة ضغط استراتيجية، إذ يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية، ما يجعل أي اضطراب فيه ذا تأثير مباشر على الأسواق الدولية.

ويرى مراقبون أن حديث جونسون عن “تحقيق الأهداف” قد يشير إلى انتهاء المرحلة الأساسية من العمليات العسكرية، مقابل بدء مرحلة احتواء التداعيات، خاصة مع تزايد المخاوف من انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع.

البحث عن شركاء

في المقابل، تطرح الدعوة إلى إشراك “الشركاء” تساؤلات حول شكل التحالفات المقبلة، وإمكانية تشكيل ترتيبات أمنية جديدة في الخليج، سواء عبر تعزيز الوجود العسكري أو من خلال تفاهمات إقليمية تضمن حرية الملاحة وتجنب التصعيد.

وبينما لم تتضح بعد تفاصيل التسوية المرتقبة، يبقى مضيق هرمز في صدارة المشهد، باعتباره الاختبار الأهم لقدرة الأطراف الدولية على الانتقال من منطق المواجهة إلى إدارة التوازنات في واحدة من أكثر مناطق العالم حساسية.