أكد الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، أن برنامج “دولة التلاوة” جاء نتاج دراسة وتصميم دقيق لكل التفاصيل بما يليق بمكانة القرآن العظيم ومصر، حيث حرصنا على اكتشاف المواهب واستمرار إنتاج الحناجر الذهبية، وإخراج جيل جديد يسير على خطى عباقرة مدرسة التلاوة المصرية، فبدأنا بالتعاون مع شركاء النجاح، وخصوصاً الشركة المتحدة، لوضع التخطيط الدقيق لكل جانب، وانطلقنا نحو تصميم “المشكاة” أو “الثريا” التي اخترناها لتصبح جزءاً من الهوية البصرية للبرنامج، فصنعناها وفق أرقى النماذج الإبداعية التي ابتكرها المصريون خلال العصر المملوكي، باعتباره العصر الذهبي للعمارة والهندسة الإسلامية، وقمنا بدراسة تلك المشكاوات الفريدة المحفوظة في متحف الفن الإسلامي ومتحف الحضارة بالقاهرة، واستنسخنا روحها في نماذج جديدة تضفي جمالاً على “دولة التلاوة”.

وأضاف خلال كلمته في احتفالية ليلة القدر بحضور الرئيس عبد الفتاح السيسي وكبار رجال الدولة: “لجأنا إلى الخطاط المصري المبدع الذي صمم شعار ‘دولة التلاوة’ بأناقة وجمال في الخط الخادم للقرآن، لنضيف بذلك جانباً آخر في صناعة مكونات الجمال الذي يليق بالقرآن وبمصر وشعبها ومواهب أبنائها أمام العالم”.

رحلة إبداع تستلهم عبقريتين: ابن مقلة والمصري القديم

جال بخاطري وذاكرتي أستحضر إمام الخطاطين عبر الزمان، الإمام أبا علي محمد بن علي الشيرازي المعروف بابن مقلة، الوزير الخطاط المبتكر الهندسي المبدع العبقري، الذي ابتكر نظرية تسديس الخط أو الخط المنسوب خدمة وتعظيماً لكتابة القرآن العظيم، فكان إيمانه وتعظيمه للقرآن ملهماً له ومحركاً للإبداع والابتكار، كما آمن المصري القديم بالله تعالى وبعالم الغيب فألهمه إيمانه أن يبدع رياضياً وهندسياً حين صمم الهرم وشيده، وهكذا أبدع عبقري الخط ابن مقلة حتى قال فيه أبو حيان التوحيدي: (إن الله تعالى ألهم ابن مقلة تسديس الخط كما ألهم النحل تسديس بيوتها).

وأوضح أن الإبداع قدر المصريين ومهمتهم هي الإبداع في كل شيء، مؤكداً أنهم انتقلوا إلى صنع ديكور “دولة التلاوة” على الطراز المصري المملوكي الأصيل، ومن هنا ولدت الرؤية الفنية والإشراف العام للبرنامج القائم على الجماليات في كل تفصيلة، والتي قد لا يلاحظها المشاهد مباشرة لكنه يشعر بأثرها في المشهد والهوية والأداء، بحسن يلفت النظر ويريح العين ويسمو بالروح.

كما عكفنا على الدراسة والتحضير لاختيار شكل البرنامج وألوانه التي تشيع جواً هادئاً يريح المشاهد ويطمئنه، وذلك بناءً على دراسة علمية مفصلة وعميقة للألوان والشكل، تجعل المشاهد لا يريد مغادرة البرنامج.

ثم انطلقنا إلى اختيار شعار “الودود” من بين أسماء الله الحسنى بعد دراسة علمية وتاريخية ونفسية، لأنه الأقرب إلى وجدان المصريين وحالهم، ولأنه مدخلهم إلى الله تعالى.

ثم انطلقنا إلى اختيار أبرع وأجود المنشدين الذين أنشدوا فواصل البرنامج في كلمة “يا ودود” والموسيقى التصويرية المعروفة (تتر النهاية)، ثم اخترنا أفضل الكفاءات الفنية في مصر في الإخراج والهندسة الصوتية لنقاء الصوت وطبيعته.

ثم انطلقنا إلى استقطاب الرموز من قراء العالم والعلماء ضيوف الشرف الذين شاركونا في تنفيذ حلقات البرنامج، ثم اخترنا لجنة التحكيم من أعظم علماء التجويد والقرآن ومقامات الصوت.

ثم انطلقنا إلى الكنز الأكبر المتمثل في أبناء مصر و…