أكد الدكتور وليد هندي، استشاري الصحة النفسية، أن الزيارات العائلية خلال الأعياد والمناسبات تلعب دورًا محوريًا في تعزيز الترابط الأسري وتفريغ الشحنات السلبية، حيث تساهم في تحسين الحالة المزاجية وترسيخ قيم المحبة والتراحم بين الأفراد، فضلًا عن تعزيز الشعور بالانتماء والسعادة داخل المجتمع.

وأضاف هندي، خلال مداخلة هاتفية مع برنامج «صباح البلد» على قناة صدى البلد، أن تراجع وتيرة هذه الزيارات في السنوات الأخيرة يعود إلى تغير أنماط الحياة وابتعاد العديد من الأسر عن صلة الرحم، مشيرًا إلى أن مفهوم القرابة أصبح يضعف لدى الأجيال الجديدة، على عكس الماضي الذي كانت فيه العلاقات العائلية أكثر ترابطًا ووضوحًا.

وأوضح أن تشجيع الأبناء على المشاركة في الزيارات العائلية لا يجب أن يقتصر على أيام الأعياد فحسب، بل ينبغي أن يصبح سلوكًا مستمرًا على مدار العام، حيث يكتسب الأبناء هذه العادات من خلال القدوة التي يقدمها الوالدان في الحفاظ على صلة الرحم والتواصل مع الأقارب، مؤكدًا أن الأسرة التي تحرص على التواصل المستمر تجد أبناءها أكثر تقبلًا لهذه العادات الاجتماعية في المناسبات الخاصة.

التواصل الرقمي وتأثيره على العلاقات الإنسانية

أشار استشاري الصحة النفسية إلى أن الاعتماد المفرط على وسائل التواصل الاجتماعي في التهنئة أدى إلى تراجع التواصل الإنساني المباشر، إذ يكتفي البعض بإرسال رسائل جماعية أو صور دون تفاعل حقيقي، مما يضعف الروابط الاجتماعية ويجعل فكرة الزيارة العائلية أقل حضورًا في أذهان الأبناء، وهذا التحول الرقمي يتطلب وعيًا لموازنته مع التفاعل الشخصي الذي يغذي المشاعر ويعمق الروابط.

ولفت إلى أن بعض السيدات قد يتعرضن لضغوط نفسية خلال الأعياد نتيجة الأعباء المنزلية والاستعدادات المكثفة، مما قد ينعكس سلبًا على الحالة النفسية داخل الأسرة، مؤكدًا أهمية توزيع المسؤوليات بين جميع أفراد الأسرة لتجنب الإرهاق والحفاظ على أجواء إيجابية تشجع على المشاركة في الزيارات.

وأكد أن فوائد الزيارات العائلية تتجاوز تقوية العلاقات القائمة، لتفتح آفاقًا لعلاقات إنسانية جديدة، حيث يمكن أن تسهم في توسيع الدوائر الاجتماعية والتعارف بين العائلات، وهو ما قد يقود في بعض الأحيان إلى نشوء صداقات متينة أو حتى زيجات مستقبلية.