يظل التساؤل حول سبب كون ليلة القدر خيراً من ألف شهر أحد الأسرار العظيمة التي تحملها هذه الليلة المباركة، فمن العجيب أن تفوق عبادة ليلة واحدة في ثوابها عبادة ثلاثة وثمانين عاماً، وهذا التفرد يوجب على المسلم اغتنامها وعدم التفريط فيها أو في ليالي العشر الأواخر من رمضان، إذ لا يجوز المجازفة بفضل عظيم كهذا، خاصة مع عدم اليقين من إدراكها في العام المقبل، كما أن فهم سبب هذا التفضيل يزيد من إدراك فضلها ويحفز على الحرص في طلبها.

لماذا ليلة القدر خير من ألف شهر

أوضحت دار الإفتاء المصرية أن فضل ليلة القدر عظيم لأنها الليلة المباركة التي ذكرها الله تعالى في قوله: “إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ”، فهي ليلة التقدير التي يُظهر الله فيها ما كتبه في الأزل، وسميت بذلك لعظم قدرها وشرفها.

سر التفضيل: بين العبادة والجهاد

ذكرت الدار أن من أسباب هذا التفضيل أن العابد في الأمم السابقة لم يكن يُسمى عابداً حتى يعبد الله ألف شهر، فجعل الله لأمة محمد صلى الله عليه وسلم عبادة ليلة واحدة خيراً من ذلك، كما استشهدت بقصة رجل من بني إسرائيل حمل السلاح في سبيل الله ألف شهر، فعجب المسلمون فنزلت الآيات مبينة أن ليلة القدر خير من تلك المدة الطويلة، وهي الليلة التي تتنزل فيها الملائكة والروح بالأمن والخير حتى مطلع الفجر.

واختلف العلماء في تحديد ليلة القدر، حيث يرى أكثرهم أنها ليلة السابع والعشرين، مستدلين بحديث أبي بن كعب الذي حلف على ذلك، بينما يرى آخرون أنها في الوتر من العشر الأواخر، كليلة الحادي والعشرين التي مال إليها الإمام الشافعي، والصحيح المشهور أنها في العشر الأواخر من رمضان دون تعيين ليلة بعينها، وهو قول مالك والشافعي والأوزاعي وأحمد، والحكمة من إخفائها حث الناس على الاجتهاد في العبادة طوال هذه الليالي، كما أخفى الله الصلاة الوسطى بين الصلوات واسمه الأعظم بين أسمائه الحسنى.

إن تفضيل الله سبحانه وتعالى لليلة القدر وتمييزها عن سائر الليالي يجعلها محطة روحية فريدة، يتضاعف فيها الأجر وتتنزل الرحمات، مما يستدعي من المسلم بذل الجهد في إحيائها بالدعاء والذكر والعبادة، سعياً لنيل رضا الله ومغفرته.