تعد أذكار الصباح والمساء من الأمور التي حث عليها الشرع الحنيف، ومع دخول وقت أذكار الصباح احرص على ترديدها لتنال ثوابها العظيم الذي نستعرضه في هذا التقرير.
أذكار الصباح كاملة
ورد عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: قال النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم: «أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرِ أَعْمَالِكُمْ، وَأَزْكَاهَا عِنْدَ مَلِيكِكُمْ، وَأَرْفَعِهَا فِي دَرَجَاتِكُمْ وَخَيْرٌ لَّكُمْ مِن إِنفَاقِ الذَّهَبِ وَالوَرِقِ، وَخَيْرٌ لَّكُمْ مِنْ أَن تَلْقَوا عَدُوَّكُمْ فَتَضْرِبُوا أَعْنَاقَهُمْ وَيَضْرِبُوا أَعْناقَكُمْ»؟ قالوا: بلى، قال: «ذِكْرُ اللهِ تَعَالَى» أخرجه الترمذي في “سننه”.
قسَّم الإمام أبو حامد الغزالي أورادَ النهار إلى سبعة، وأورادَ اللَّيل إلى أربعة، فقال في “إحياء علوم الدين”: [اعلم أنَّ أوراد النهار سبعة: فما بين طلوعِ الصبح إلى طلوع قرص الشمس وردٌ، وما بين طلوع الشمس إلى الزوال وردان، وما بين الزّوال إلى وقت العصر وردان، وما بين العصر إلى المغرب وردان، والليل ينقسم إلى أربعة أوراد: وردان من المغرب إلى وقت نوم الناس، ووردان من النصف الأخير من الليل إلى طلوع الفجر] اهـ.
لا خلافَ بين الفقهاءِ فيما ورد مِن الأذكار مقرونًا بذِكْر اليوم مطلقًا في جواز الإتيانِ به في أيّ وقتٍ مِن أوقات اليوم، وأن كونه في أول اليوم أفضل مما سواهُ.
قال العلَّامة شرف الدين الطيبي في “شرح المشكاة”: [قوله: (في يوم) مُطلق، لم يُعلم في أيّ وقتٍ من أوقاتِهِ، لا يُقيَّد بشيء منْه] اهـ.
واختلفوا في ما جاء مِن الأوراد مقرونًا بذكر الصَّباح أو المساء؛ تبعًا لاخْتلافِ تفسيرهما على ما جاء في كلام العرب.
فأمَّا الصباح: فأكثرُ أهل اللغة على أنه مِن نصف اللَّيل الأخير إلى وقتِ الزوال، وهو ما حكاهُ ابنُ الجوالِيقي، وابنُ دريد، ينظر: “المصباح المنير” للفيومي، و”نظم فصيح ثعلب” لابن المرحَّل.
وفي الشرع: فليس المرادُ كونَ نصف الليلِ هو وقتُ الصباحِ حقيقةً، ولكنْ ما قد اطَّردَت العادةُ على كونه أوَّلَ النهار، وهو طلوعُ الفجر، ويؤيّد ذلك: ما أخرجه الإمام البخاري في “صحيحه” عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إِنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ، فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُنَادِي ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ»، ثم قال: وكان رجلًا أعمى، لا يُنادِي حتى يُقال له: أصبَحْتَ أصبحْتَ.
قال الإمام ابنُ بطال في “شرح صحيح البخاري” نقلًا عن ابن حبيب: [ليس معنى قوله: (أصبحت أصبحت) إفصاحًا بالصبح على معنى أن الصُّبح قد انفجَرَ وظهر، ولكنَّه على معنى التحْذير مِن اطِّلاعه والتحضِير له على النّداء بالأذان؛ خِيفةَ انفجارِهِ] اهـ.
وعليه: فالصَّباح إنما يكون ابتداؤه مِن هذا الوقت وما قرُب منه، لا مِن نصف الليل، فيبدأ وقتُ أذكار الصباح حينئذٍ ويمتدُّ إلى الضحى، وما بقي وقتُه فحكم الصباح منسحِبٌ عليه إلى زوالِ الشمس، يُنظر: “التوقيف على مهمَّات التعاريف” للعلَّامة المناوي، و”الفتوحات الربانية على الأذكار النواوية” لابن علَّان.
فضل المحافظة على أذكار الصباح والمساء
تعتبر المحافظة على أذكار الصباح والمساء من أعظم أسباب تحصيل الحفظ والأمان، فهي درعٌ واقٍ للمسلم، وسببٌ في رضا الله تعالى ونزول البركات، كما أنها تطرد الوساوس وتشرح الصدر، وتجلب الطمأنينة للقلب في دنياه وآخرته.
وأمَّا المساءُ: فالمشهور أنه يبدأ مِن وقت الزَّوال إلى العتْمة، وقيل: إلى آخر نصفِ الليل الأوَّل، وهو مروِيٌّ عن “ثعلب” وحكاه ابنُ السَّمين الحلبي عن “الراغب”، يُنظر: “المصباح المنير” للفيومي (1/ 331، ط. المكتبة العلمية)، و”نظم فصيح ثعلب” لابن المرحَّل (ص: 173، ط. دار الذخائر).
التعليقات