أكد علي أبو دشيش خبير الآثار المصرية ومدير مؤسسة زاهي حواس للآثار والتراث، أن تمثال رأس الملكة نفرتيتي ليس مجرد أثر صامت، بل هو وثيقة عبقرية تعكس قوة السيادة المصرية القديمة وفلسفة الجمال التي سبقت عصرها بآلاف السنين.

عظمة النحت حين يتفوق “تحتمس” على قوانين الزمن

أكد أبو دشيش أن سر الانبهار العالمي بهذا الرأس يكمن في “النسب الذهبية” التي استخدمها المثال الملكي تحتمس، لافتاً إلى أننا لا ننظر إلى حجر جيري، بل إلى تجسيد حي، فالتناظر المثالي في ملامح الوجه وشموخ الرقبة وتفاصيل الأذن والتاج، جعلت من هذا التمثال المعيار الأول للجمال في التاريخ الحديث، وهو ما يفسر تمسك المتاحف العالمية به كأهم قطعة أثرية في العالم.

نفرتيتي ليست مجرد زوجة ملك

تابع أن الأهمية التاريخية للرأس تتجاوز الشكل الجمالي، فهي تمثل “شريكة العرش” في أصعب فترات مصر السياسية خلال فترة العمارنة، حيث يعد التاج الأزرق الفريد الذي يظهر في التمثال دليلاً قاطعاً على نفوذها السياسي والديني الواسع، إذ كانت تظهر في المناظر الرسمية وهي تقمع الأعداء وتؤدي الطقوس، تماماً كالملوك.

الحقيقة الغائبة عن “خروج الجميلة”

أوضح أن بقاء الرأس في متحف برلين هو نتيجة لعملية تضليل تاريخي وقعت عام 1912، حيث تم إخفاء قيمة التمثال الحقيقية تحت طبقات من الطين أثناء عملية “قسمة الآثار” ليغادر مصر دون وجه حق.

صرخة من أجل استعادة الإرث

يؤكد الخبراء أن قضية رأس نفرتيتي تضع العالم أمام اختبار أخلاقي حقيقي، فهي ليست مجرد منحوتة جمالية، بل هي رمز لسيادة حضارية ووثيقة تاريخية حية، تروي قصة إمبراطورية كانت رائدة في الفن والحكم، واستعادتها تعني إعادة كتابة فصل من فصول التاريخ الإنساني بمصداقية وعدالة.

دعوة للعدالة الثقافية

أشار إلى أن مكان نفرتيتي الطبيعي هو المتحف المصري الكبير أو موطنها في تل العمارنة بالمنيا، مؤكداً أن عودتها ليست مجرد استرداد لقطعة أثرية، بل هي استعادة لكرامة تاريخية وجزء أصيل من الروح المصرية التي لا تزال تلهم العالم.