أجاب الشيخ عويضة عثمان، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، على استفسار أحد المتابعين الذي يعيش مع والدته بمفردهما، ويواجه صعوبة في رعايتها الكاملة بسبب عمله، متسائلاً عن حكم إدخالها دار رعاية للمسنين، مؤكداً أن هذا التصرف في مثل هذه الظروف غير مستحب وقد يحمل قدراً من القسوة، خاصة إذا كان الابن قادراً على تنظيم وقته لرعايتها بنفسه.
حكم إدخال الأم دار مسنين
وأوضح عثمان خلال تصريحات تلفزيونية أن رعاية الوالدين في كبرهم تعد من أعظم القربات إلى الله، ولا ينبغي التفريط فيها، مشيراً إلى أن الآباء لم يقصروا في تربية أبنائهم وتحملوا المشقة والسهر من أجلهم، وبالتالي لا يصح مقابلة هذا الإحسان بالتخلي عنهم عند حاجتهم.
البر بالوالدين بين الفريضة والثواب
يظل بر الوالدين من أعظم العبادات التي حث عليها الإسلام، حيث يعد سببا مباشراً لرضا الله تعالى ودخول الجنة، وقد ضرب السلف الصالح أروع الأمثلة في التضحية والإيثار لخدمة آبائهم وأمهاتهم، معتبرين ذلك أفضل من كثير من النوافل، لما فيه من عظيم الأجر والثواب، ويجب على الأبناء أن يدركوا هذه المكانة ويحرصوا على نيل رضا والديهم، خاصة في سنوات عمرهم الأخيرة.
وأكد أمين الفتوى أن قدرة الابن على التوفيق بين عمله وخدمة والدته تلزمه بالقيام بهذا الواجب، مشدداً على أن النظر إلى وجه الأم عبادة، والجلوس بجانبها ونيل رضاها مقدم على كثير من أمور الدنيا، مستشهداً بقول النبي صلى الله عليه وسلم: “رضا الرب في رضا الوالدين”.
وأضاف أن البر بالوالدين سبب عظيم لنيل رضا الله ودخول الجنة، كما ورد في قصص السلف، حيث كان بعضهم يرى أن خدمة الأم والجلوس عندها أفضل من قيام الليل، لما في ذلك من عظيم الأجر، محذراً من عقوق الوالدين لما له من آثار سلبية على حياة الإنسان، مؤكداً أن كثيراً من الناس قد يصابون بالضيق والشقاء بسبب إدخال الحزن على آبائهم وأمهاتهم.
ودعا أمين الفتوى إلى مراجعة النفس في مثل هذه القرارات، والحرص على الإحسان إلى الوالدين، خاصة في الكبر، لما لذلك من أثر كبير في صلاح حياة الإنسان ونيل رضا الله.
التعليقات