بأغلبية 62 صوتاً مقابل 55، وبأرقام هي الأضخم في تاريخ إسرائيل، عبرت ميزانية 2026 البالغة 270 مليار دولار مخاض الكنيست العسير، لتكون كلفة البقاء السياسي لبنيامين نتنياهو في سدة الحكم حتى أكتوبر المقبل، حيث ضمن ولاء شركائه بالكامل واشترى صمت الحلفاء تجاه قوانين التجنيد، ويبدو الأثر السياسي الأبرز لهذا القرار أشبه بالقتل الرحيم لفكرة الانتخابات المبكرة التي راهنت عليها المعارضة، فالميزانية نزعت الصاعق الذي كان يهدد بإسقاط الحكومة من الداخل، وبات نتنياهو يملك حصانة سياسية ومالية تمنحه نفساً طويلاً حتى خريف العام الجاري لخوض الانتخابات المقبلة.

مقايضة الأموال بالولاء تثير جدلاً واسعاً

وصف زعيم المعارضة يائير لابيد الميزانية بأنها أكبر سرقة في تاريخ البلاد، باعتبارها مقايضة واضحة بين الأموال والولاء والمخصصات مقابل غض الطرف، فقد حقق نتنياهو الذي يوصف بالدهاء السياسي حصاداً يُعدّ الأهم بإغلاق أبواب الكنيست أمام أي محاولة للإطاحة بحكومته قبل موعدها المحدد، ويسجل له أيضاً أنه استطاع إيجاد بوليصة تأمين سياسية لبقائه عبر جسر مالي آمن يعبر فوق المعارضة ليصل إلى صناديق الاقتراع في أكتوبر المقبل.

شراء الزمن السياسي وإعادة التموضع

شراء زمن سياسي قد يكون مؤقتاً، لكنه قد يعيد نتنياهو من جديد في أي انتخابات مقبلة، وأشار مراقبون إلى أن رئيس وزراء الكيان استطاع بشكل أو بآخر ترميم عمر حكومته ووضع المعارضة في موقف المتفرج حتى إشعار آخر، وصولاً للقول إن نتنياهو أجاد ترسيخ مبدأ مصلحة البقاء على أي شيء آخر.

وعلى الرغم من أن استطلاعات الرأي تظهر عدم قدرة نتنياهو على تشكيل أي حكومة قادمة، فإن اللافت أن كسبه للوقت قد يعطيه فرصة لمناورة سياسية جديدة ليكسب بها ثقة الناخب اليميني الإسرائيلي ويعزز عزل المعارضة السياسية.