كشف الدكتور وليد هندي، استشاري الصحة النفسية، عن العوامل الكامنة وراء اختلاف ردود أفعال الأشخاص تجاه الضغوط والأزمات النفسية، موضحًا أن الدوافع الداخلية والصلابة النفسية تتفاوت من فرد لآخر، مما يفسر تعرض شخصين لنفس الظروف القاسية بينما ينهار أحدهما ويتماسك الآخر، وأشار إلى أن الحوافز الذاتية، والدعم البيئي، والخبرات الحياتية، وحتى بعض الأمراض العضوية، تلعب أدوارًا محورية في تشكيل الحالة النفسية للإنسان.

وأضاف هندي خلال لقائه ببرنامج “أنا وهو وهي” على قناة صدى البلد، أن بعض الحالات قد تصل إلى حافة التفكير في الانتحار نتيجة الاكتئاب الشديد والضغوط النفسية المتراكمة، موضحًا أن هذه الحالات غالبًا ما تكون فردية وترتبط بضعف الصلابة النفسية وعدم القدرة على مواجهة الأزمات، وليس بالضرورة أن يصل كل من يتعرض لضغط نفسي إلى هذه المرحلة الحرجة.

الاكتئاب ليس حكراً على النساء، فالرجال أيضاً معرضون للإصابة به خاصة في مراحل انتقالية مثل ما بعد الولادة، حيث تتغير أنماط الحياة ويزداد العبء المسؤوليات مع قلة النوم، مما يستدعي وعياً أكبر بأعراضه وتوفير الدعم النفسي المتبادل بين الزوجين لتخطي هذه الفترة بسلام.

وأوضح استشاري الصحة النفسية أن هناك أنواعًا متعددة من الاكتئاب، منها اكتئاب ما بعد الولادة الذي لا يصيب النساء فقط، بل قد يصيب الرجال أيضًا نتيجة تغير نمط الحياة وزيادة المسؤوليات وقلة النوم بعد قدوم طفل جديد، مؤكدًا أن هذه المرحلة تحتاج إلى دعم نفسي وتفاهم بين الزوجين لتجاوزها بسلام.

كما أشار إلى ما يُعرف باكتئاب ما بعد الإجازات، حيث يصاب بعض الأشخاص بحالة من الحزن أو الاكتئاب بعد انتهاء فترات الراحة والعودة إلى العمل، بسبب التغير المفاجئ في نمط الحياة والعودة إلى الروتين اليومي، لافتًا إلى أن هذه الحالة تظهر بوضوح بعد الإجازات الطويلة، مثل الإجازات السنوية أو بعد شهر رمضان، نتيجة اضطراب الساعة البيولوجية وتغير مواعيد النوم.