ناشدت دار الإفتاء المتابعين عبر صفحتها على فيسبوك بعدم المشاركة فيما يُعرف بـ”كذبة إبريل”، مؤكدةً أن “المسلم لا يكون كذابًا حتى ولو على سبيل المزاح”.

حكم المشاركة في كذبة إبريل على سبيل المزاح

أوضحت الدار أن الكذب متفق على حرمته، والترويج له أشد حرمة، ولا يشك أحد في قبحه، استنادًا إلى قوله تعالى: {فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ} [الأنعام: 144].

وأضافت أن الكذب من صفات المنافقين، وذلك لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «مِن علاماتِ المُنافِق ثلاثةٌ: إذا حَدَّثَ كَذَبَ، وإذا وَعَدَ أَخلَفَ، وإذا اؤتُمِنَ خانَ» أخرجه مسلم، ومن اعتاد الكذب كُتب عند الله كذابًا.

هل توجد كذبة بيضاء في الإسلام؟

أجاب الدكتور هشام ربيع، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، عن سؤال حول إباحة الكذب في حالات معينة، موضحًا أنه لا يوجد في الإسلام ما يسمى بالكذب الأبيض، فالكذب كله مرفوض، والصدق هو الأصل الذي ينبغي الالتزام به.

وأشار خلال تصريحات تلفزيونية سابقة إلى وجود حالات محددة ورد فيها الترخيص بالكذب، لكنها ليست على إطلاقها، ومن بينها الإصلاح بين الناس، كأن ينقل الإنسان كلامًا طيبًا بين طرفين متخاصمين لإنهاء النزاع، مؤكدًا أن ذلك يكون بضوابط وليس بابًا مفتوحًا.

ضوابط استثنائية ونبذ للأكاذيب

لفت أمين الفتوى إلى أن من صور التخفيف أيضًا ما يُعرف بالتورية، حيث يستخدم الإنسان ألفاظًا تحتمل أكثر من معنى فيقصد معنى صحيحًا دون الوقوع في الكذب الصريح، وذلك في مواقف معينة لتجنب الأذى، وشدد على أن هذه الاستثناءات لا تشمل الشائعات أو “كذبة أبريل”، فلا يجوز تبرير الكذب في مثل هذه الأمور، وأن نشر الأكاذيب تحت أي مسمى أمر مرفوض شرعًا، ودعا إلى الالتزام بالصدق في التعاملات اليومية، موضحًا أن الكذب يظل كذبًا مهما اختلفت تسمياته، وأن تحري الصدق هو الطريق الصحيح في حياة المسلم.