توفيت الفنانة فاطمة السيد عوض، الشهيرة بـ«فاطمة كشري»، يوم الأحد 29 مارس 2026 بعد معاناة طويلة مع الأزمات الصحية التي أبعدتها عن الفن في السنوات الأخيرة، وأقيمت جنازتها يوم الاثنين 30 مارس عقب صلاة الظهر من مسجد الشهداء بميدان أحمد حلمي، وتركت الراحلة بصمة واضحة في المشهد الفني المصري رغم صغر مساحة أدوارها، حيث أبدعت في تقديم شخصيات متنوعة في المسرح والسينما والتلفزيون، وحققت شهرة واسعة بفضل حضورها الخاص وروحها المرحة.

نبذة عن حياتها ومسيرتها الفنية

اسمها الحقيقي هو فاطمة السيد عوض الله، لكنها اشتهرت فنيًا باسم «فاطمة كشري» نسبة لعربة الكشري التي كانت تمتلكها مع زوجها، وبدأت حياتها الفنية كممثلة كومبارس صامتة في فيلم “صراع الأحفاد” عام 1989، ثم دخلت مجال الدراما التلفزيونية في عام 2001 من خلال مسلسل “دهب قشرة”، وكان أول أجر تقاضته 10 جنيهات عند مشاركتها في فيلم “كتيبة الإعدام” ضمن مجاميع الكومبارس.

من أبرز أعمالها السينمائية: “بوبوس”، “بلطية العايمة”، “رمضان مبروك أبو العلمين حمودة”، “هي فوضى”، “اللمبي 8 جيجا”، و”محمد حسن”، ومن أبرز أعمالها الدرامية: “أحلى الأوقات”، “سجن النسا”، “عريس من جهة أمنية”، “خالتي فرنسا”، كما شاركت في عدد كبير من المسلسلات مثل: “ونوس”، “دلع البنات”، “شربات لوز”، “الهروب”، “حكايات بنات”، “عايزة أتجوز”، “الكبير أوي 2″، “أهل كايرو”، “تامر وشوقية”، و”راجل وست ستات”.

حصلت على شهرة واسعة بعد ظهورها في الحملة الدعائية لقنوات “ميلودي دراما”، وكان آخر أعمالها الظهور في مسلسل “عايشة الدور” ومسلسل “شهادة معاملة أطفال” عام 2025، وعُرفت بمواقفها الاجتماعية؛ فقد وجهت رسالة للرئيس عبدالفتاح السيسي في 2017 خلال ظهورها على برنامج “صباحك مصري” طالبت فيها بالرقابة على شارع شبرا، كما شكرت الرئيس بعد علاجها على نفقة الدولة.

فنانة جمعت بين البساطة والتألق

جمعت فاطمة كشري بين عبق التراث الشعبي ووهج الشهرة الفنية، حيث حافظت على عملها اليومي بجانب أدوارها التمثيلية، مما جعلها أيقونة للتواضع والالتزام، ورمزًا للفنانة المنبثقة من قلب المجتمع، التي لم تفقد ارتباطها بجذورها رغم بريق الأضواء.

بصمة فنية خاصة

تركت فاطمة كشري بصمة فنية خاصة رغم الأدوار الصغيرة، حيث كانت تتميز بحضور كوميدي وواقعي في أعمالها، وظل اسمها محفورًا في وجدان الجمهور كواحدة من أشهر كومبارسات مصر، التي حولت أدوارًا بسيطة إلى لحظات لا تُنسى على الشاشة.

ورحيل فاطمة كشري يمثل فقدانًا للفن المصري، خاصة لمحبي الدراما والكوميديا التي أضافت إليها حضورها الخاص وروحها المرحة، لتظل ذكراها حيّة في قلوب الجمهور، رغم سنوات الغياب الطويلة عن الشاشة.

من جانبها، قالت أم مريم، إحدى جارات الراحلة فاطمة كشري، أنها كانت شخصية ذات قلب كبير، حنونة ومهتمة بالآخرين، خصوصًا من يعانون ظروفًا مادية صعبة، وأضافت أم مريم في تصريحات لـ “صدى البلد”، أنه على الرغم من شهرتها الفنية، لم تنسَ جذورها؛ فقد حافظت على عملها على عربة الكشري والكبدة في أحياء القاهرة، لتواصل دعم نفسها والبسطاء في المجتمع.

وتابعت أن فاطمة كشري كانت تدرك أن الفن لا يفتح أبوابه للجميع، وأن الشهرة والمال لا يُمنحان إلا لمن تتوافر لديهم المواصفات الخاصة، لذلك ظلّت متواضعة ومخلصة لعملها البسيط بجانب أدوارها الفنية، التي كانت تُعد مصدر رزق إضافي لها.