رحب حزب العدل باستجابة الحكومة لمقترحاته حول معالجة التشوهات في تسعير الغاز الطبيعي للصناعة، بعد إحالة رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي الملف إلى وزارة البترول والثروة المعدنية لبدء التنفيذ، مما يمثل تحولاً من مرحلة التحليل إلى التطبيق العملي.
وتأتي هذه الخطوة في وقت تشهد فيه الأسواق العالمية قفزة في أسعار الأسمدة تقارب 65%، دون مراجعة موازية لمعادلة تسعير الغاز محلياً، وهو ما خلق وضعاً غير متوازن تتحمل فيه الدولة جزءاً من تكاليف الإنتاج بينما تباع المنتجات بالأسعار العالمية، مما أدى عملياً إلى دعم غير مباشر لبعض الصناعات التصديرية.
تحذيرات مبكرة ودراسات تحليلية
كان حزب العدل قد حذر من هذا الخلل عبر دراسة أصدرها في مارس الماضي، مؤكداً أن استمرار تسعير مدخلات الإنتاج بأسعار منخفضة نسبياً، في ظل تحقيق عوائد مرتفعة من التصدير، يمثل تشويهاً في تخصيص الموارد ويضعف كفاءة منظومة الدعم داخل الاقتصاد.
وشدد الحزب على أن الطرح القائل بعدم وجود بدائل لا يعكس الواقع، حيث قدم عبر أدواته الرقابية وأوراقه التحليلية مجموعة من الحلول القابلة للتطبيق، تشمل ربط أسعار الغاز للصناعات الأعلى ربحية بالأسعار العالمية، وإعادة توزيع أعباء الطاقة بشكل أكثر عدالة، بما يحد من تحميل المواطن التكلفة الأكبر للأزمة.
تفاعل إيجابي وخطوات تنفيذية
أكد الحزب أن تفاعل الحكومة مع هذه الطروحات وإحالتها للتنفيذ يمثل خطوة إيجابية نحو بناء مسار تشاركي أكثر كفاءة في إدارة السياسات العامة، شريطة الحفاظ على التوازن المؤسسي بين دور المشورة وصياغة السياسات من جهة، ودور المساءلة والرقابة البرلمانية من جهة أخرى، بما يضمن عدم اختزال الأدوار أو تمييعها.
وأوضح الحزب أن هذا التوازن يمثل حجر الزاوية في تحسين جودة القرار الاقتصادي واستدامته، حيث لا تكتمل فاعلية السياسات دون رقابة فعالة تضمن حسن التنفيذ وتصحيح المسار عند الحاجة.
وأكد حزب العدل أن هذه الخطوة ينبغي أن تكون بداية لإعادة هيكلة شاملة لسياسات تسعير الطاقة، بما يحقق عدالة أكبر في توزيع الأعباء، ويعزز كفاءة استخدام الموارد العامة، ويحد من أي دعم ضمني غير مستهدف.
التعليقات