يوافق اليوم الثلاثاء 10 مارس الموافق 20 رمضان، ذكرى فتح مكة في السنة الثامنة للهجرة، حيث غادر الجيش الإسلامي المدينة المنورة متجهاً إلى مكة المكرمة، يقوده رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على رأس ما يقارب عشرة آلاف من الصحابة، بعد أن استخلف أبا ذر الغفاري على المدينة، ولقيه عمه العباس بن عبد المطلب عند منطقة الجحفة مهاجراً بأهله.
ذكرى فتح مكة
في شهر ذي القعدة من السنة السادسة للهجرة الموافق 628 ميلادية، أمر الرسول محمد أتباعه بالاستعداد لأداء العمرة بعد أن رأى رؤيا تدخله المسجد الحرام مع أصحابه للطواف، فغادر المدينة المنورة في أول أيام ذي القعدة مع 1400 أو 1500 مسلم، حاملاً سلاح المسافر فقط وسائقاً معه سبعين بدنة كهدي.
وعلمت قريش بالأمر، فقررت منعه من دخول الكعبة وأرسلت مئتي فارس بقيادة خالد بن الوليد لاعتراض الطريق الرئيسي، فاتخذ الرسول طريقاً أكثر وعورة لتجنب المواجهة حتى وصل إلى الحديبية على بعد 14.5 كيلومتراً من مكة، حيث جاءه بديل بن ورقاء الخزاعي يسأله عن هدف مجيئه، فأجاب الرسول: “إنا لم نجئ لقتال أحد، ولكنا جئنا معتمرين، وإن قريشاً قد أنهكتهم الحرب، فإن شاؤوا أن يدخلوا فيما دخل فيه الناس فعلوا، وإلا فقد جَمُّوا، وإن هم أبَوا إلا القتال فوالذي نفسي بيده لأقاتلنهم على أمري هذا حتى تنفرد سالفتي، أو لينفذنّ الله أمره”.
الخلفية التاريخية للفتح
يعود سبب فتح مكة إلى انتهاك قريش لبنود صلح الحديبية، حيث ساعدت حلفاءها من بني الدئل بن بكر في الإغارة على قبيلة خزاعة الحليفة للمسلمين، مما شكل نقضاً صريحاً للهدنة وأدى إلى تحرك الرسول محمد بجيش قوامه عشرة آلاف مقاتل نحو مكة، فدخلها سلماً دون قتال يذكر، باستثناء مواجهة محدودة قادها خالد بن الوليد ضد مجموعة بقيادة عكرمة بن أبي جهل أسفرت عن مقتل اثني عشر رجلاً من قريش ورجلين من المسلمين.
وبعد دخول مكة واطمئنان الأهالي، توجه الرسول إلى الكعبة وطاف بها، وبدأ بتحطيم الأصنام المحيطة بقوس كان يحمله، قائلاً: “جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا” و”جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ”، كما أمر بإزالة الصور والتماثيل من داخل البيت الحرام، وعند وقت الصلاة أمر بلال بن رباح أن يؤذن من فوق الكعبة ففعل.
وكان من أبرز نتائج فتح مكة إسلام عدد كبير من أهلها، ومن أبرزهم سيد قريش أبو سفيان بن حرب وزوجته هند بنت عتبة، بالإضافة إلى عكرمة بن أبي جهل، وسهيل بن عمرو، وصفوان بن أمية، وأبو قحافة والد أبي بكر الصديق، وغيرهم.
التعليقات