أدان مجلس أمناء المنظمة العربية لحقوق الإنسان، بأشد العبارات، استمرار سلطات إسرائيل فيما وصفه بـ”إهانة العدالة والقانون الدولي”، عبر إقرار تشريع اعتبره عنصريًا يهدف إلى شرعنة قتل أسرى الحرب الفلسطينيين.

وأوضح البيان أن الكنيست الإسرائيلي أقر مشروع قانون “إعدام الأسرى” نهائيًا بالقرائتين الثانية والثالثة يوم الإثنين 30 مارس 2026، مما يمنح سلطات الاحتلال صلاحية فرض عقوبة الإعدام على الأسرى المدانين بتنفيذ عمليات مقاومة، والتي تصنفها ضمن ما تسميه “الإرهاب”.

وأشار إلى أن القانون حاز تأييد 62 عضوًا في الكنيست، بدعم من وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير وبحضور رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، معتبرًا أن ذلك يعكس تصاعد نفوذ التيارات المتطرفة ويهدد حياة نحو سبعة ملايين فلسطيني على جانبي الخط الأخضر.

إقرار قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين

وبيّن البيان أن القانون يمنح وزير الأمن القومي صلاحيات واسعة، منها تحديد جهات محاكمة الأسرى من الضفة الغربية سواء أمام محاكم عسكرية أو مدنية، مع إلزامية تنفيذ الأحكام دون اشتراط إجماع قضائي ودون ضرورة أن يكون الادعاء قد طلب عقوبة الإعدام، فضلًا عن حرمان المحكوم عليهم من حق الطعن أمام درجات قضائية أعلى، وتسريع تنفيذ العقوبة شنقًا خلال 90 يومًا من صدور الحكم النهائي، ومنع أي إمكانية للعفو أو إدراجهم ضمن صفقات تبادل الأسرى مستقبلًا.

ولفتت المنظمة إلى أن القانون يهدد حياة نحو تسعة آلاف أسير فلسطيني داخل سجون الاحتلال، مؤكدة أنه يشكل انتهاكًا مركبًا للقانون الدولي الإنساني وعلى رأسه اتفاقية جنيف الرابعة، فضلًا عن مخالفته للقانون الجنائي الدولي بما يرقى إلى جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية.

وأكدت أن التشريع ينتهك كذلك عددًا من الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان، من بينها اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، واتفاقية مناهضة التعذيب، إلى جانب مخالفته لنصوص نظام روما الأساسي، خاصة المادة (7) المتعلقة بالجرائم ضد الإنسانية، والمادة (8) الخاصة بجرائم الحرب.

كما أشارت إلى أن القانون يمثل انتهاكًا صريحًا لاتفاقيات جنيف، لا سيما المواد التي تحظر القتل العمد والإعدام دون محاكمة عادلة والعقوبات الجماعية والمعاملة اللاإنسانية، فضلًا عن مخالفته لاتفاقية لاهاي لعام 1907 التي تحظر فرض تشريعات على السكان الواقعين تحت الاحتلال.

تأثير القانون على المنظومة الدولية

يمثل هذا التشريع سابقة خطيرة تقوض الثقة في النظام الدولي القائم على القواعد، حيث يفتح الباب أمام تقنين الانتهاكات الجسيمة تحت ذرائع أمنية، مما يضعف الحماية القانونية العالمية ويشجع على محاكاة هذه الممارسات في نزاعات أخرى، وهو ما يستدعي تحركًا عاجلاً وفعالاً من المجتمع الدولي للحفاظ على المبادئ الأساسية للعدالة والإنسانية.

وفي السياق ذاته، شددت المنظمة العربية لحقوق الإنسان على أنه لا يجوز للمجتمع الدولي الاستمرار في موقف العجز إزاء ما وصفته بـ”آلة القتل الإسرائيلية”، مؤكدة ضرورة تحرك المجتمع الدولي ومنظومة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، لوقف هذه الانتهاكات، والعمل على محاسبة المسؤولين عنها أمام العدالة الجنائية الدولية.

واختتمت المنظمة بيانها بالتأكيد على أن استمرار هذه السياسات يمثل تقويضًا خطيرًا لمنظومة العدالة الدولية، وإضفاءً للشرعية على ممارسات القتل داخل السجون، بما يكرّس نهج الانتقام والعقاب الجماعي بحق الأسرى الفلسطينيين.