كشفت بيانات وكالة بلومبيرج الاقتصادية عن تراجع حاد في واردات آسيا من الغاز الطبيعي المسال خلال مارس الماضي، مسجلة أعمق انخفاض منذ أكثر من ثلاث سنوات، في مؤشر واضح على تداعيات الاضطرابات العالمية في أسواق الطاقة.

تراجع تاريخي في الطلب الآسيوي

أظهرت أحدث التقارير انخفاض واردات القارة بنسبة 8.6% في مارس مقارنة بالشهر ذاته من العام الماضي، لتصل إلى حوالي 20.6 مليون طن، وهو أدنى مستوى تشهده الأسواق منذ أواخر عام 2022، ويعزى هذا التراجع بشكل رئيسي إلى نقص الإمدادات العالمية الناجم عن تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، ولا سيما الحرب ضد إيران، بالإضافة إلى عزوف بعض الموردين عن شحنات جديدة وارتفاع الأسعار الذي دفع المشترين للإحجام عن التعاملات الكبيرة في السوق الفورية.

اضطرابات الإمداد وتأثيرها على الأسعار

يأتي هذا التراجع في وقت تشهد فيه الأسواق العالمية توترات غير مسبوقة في سلاسل توريد الطاقة، تزامناً مع اضطرابات في مضيق هرمز الذي يشكل ممراً حيوياً لإمدادات الغاز والنفط من الخليج إلى آسيا وأوروبا، مما أثر بشكل قوي على حركة ناقلات الغاز الطبيعي المسال وأسعاره عالمياً.

وحذرت بلومبيرج إنتلجنس من خطر محتمل لارتفاع أسعار الغاز المسال في آسيا بنسبة تصل إلى 50%، نتيجة الخسائر في الإمدادات والشدة المتزايدة في المنافسة على الشحنات الفورية، حيث يضطر المشترون الآسيويون للمزايدة على الكميات المتاحة لتلبية الاستهلاك المحلي المتصاعد، خاصة مع اقتراب مواسم الصيف التي تشهد ذروة في الطلب على الطاقة لأغراض التبريد.

تداعيات أوسع على الاقتصاد العالمي

يتزامن هذا التطور في سوق الغاز مع مرحلة حرجة للاقتصاد العالمي، حيث لا تقتصر آثاره على أسعار الطاقة فحسب، بل تمتد لتؤثر على معدلات التضخم المحلي، وتكلفة الإنتاج الصناعي، وأسعار الكهرباء في العديد من الدول المستوردة.

ويشير خبراء سوق الطاقة إلى أن انخفاض الإمدادات وارتفاع الأسعار لا يمثلان مجرد أرقام فنية، بل يشكلان ضغطاً كبيراً على الاقتصادات الآسيوية المستوردة للطاقة، كما يدفعان بعض هذه الدول إلى إعادة تقييم استراتيجيات الشراء الطويلة الأجل مقابل الاعتماد على السوق الفورية التي تتسم بتقلباتها الحادة.