أفاد الشيخ أحمد ممدوح، مدير إدارة الأبحاث الشرعية وأمين الفتوى بدار الإفتاء، بأن تبييت النية قبل الفجر ليس شرطاً في صيام التطوع والنوافل.
وأوضح ممدوح أنه يجوز للمسلم الذي استيقظ بعد الفجر أو حتى بعد الظهر أن ينوي الصيام، بشرطين أساسيين: الأول أن تكون النية قبل وقت الزوال أي قبل أذان العصر، والثاني ألا يكون قد أتى بأي فعل يتنافى مع الصيام كالأكل أو الشرب منذ طلوع الفجر.
واستدل في ذلك بما روي عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، حين سألها النبي صلى الله عليه وسلم عن وجود طعام فأخبرته بعدمه، فقال: “فإني صائم”.
النية في الصيام بين الفرض والنفل
يتبين أن الشرع الحكيم قد ميز بين أنواع الصيام في شروط النية، حيث اشترط التبييت للفرض تيسيراً على العباد في النوافل، وهذا التفريق يهدف إلى تشجيع المسلمين على المداومة على الأعمال التطوعية دون عوائق، مع الحفاظ على قدسية الفريضة وتمام شروطها.
وعلى صعيد متصل، نبه مدير الأبحاث الشرعية إلى ضرورة تبييت النية قبل الفجر في صيام الفرض حصراً، سواء كان ذلك في شهر رمضان أو الكفارات أو النذور أو قضاء ما فات من أيام رمضان.
وأكدت دار الإفتاء أن هذا الحكم ينطبق على صيام الست من شوال والأيام البيض وكافة صيام النافلة، حيث يمكن إنشاء النية حتى دخول وقت الظهر ما لم يرتكب الصائم أي مفسد للصوم قبل ذلك الوقت، بخلاف صيام الفريضة الذي يجب أن تسبقه النية ليلاً.
وفيما يخص حكم من أكل أو شرب ناسياً خلال صيام الأيام البيض أو التطوع، أكد الشيخ عويضة عثمان، مدير إدارة الفتوى الشفوية بدار الإفتاء، أنه لا فرق في ذلك بين الفرض والتطوع.
وأوضح عثمان خلال البث المباشر للدار أن النسيان لا يبطل الصوم بأي حال من الأحوال، وعلى الصائم أن يكمل يومه وصومه صحيح تماماً.
وأشار إلى أن القاعدة الشرعية تقضي بأن من أكل أو شرب ناسياً فإنما أطعمه الله وسقاه، ولا إثم عليه ولا قضاء.
وجددت دار الإفتاء تأكيدها على مذهب جمهور الفقهاء في تيسير نية صيام التطوع، تيسيراً على المسلمين الراغبين في تحصيل الثواب والأجر.
وأشارت الدار إلى أن هذه الأحكام تأتي لتوضيح الفوارق الجوهرية بين صيام النافلة والفريضة، بما يضمن صحة العبادة وقبولها عند الله تعالى.
ودعت المصلين إلى الحرص على اغتنام أيام الفضل والتقرب إلى الله بالنوافل، مع الالتزام بالضوابط الشرعية التي تحفظ للصائم أجره وثوابه كاملاً دون نقصان.
التعليقات