قد تطلق أكياس الشاي المعروفة باسم “الشاي الفتلة” جزيئات بلاستيكية دقيقة في مشروبك اليومي مما يثير مخاوف صحية، وبينما لا تزال المخاطر قيد الدراسة فإن بدائل بسيطة مثل الشاي السائب يمكن أن تساعد في تقليل التعرض لهذه الجزيئات وحماية الصحة.

قد لا يكون كوب الشاي المريح الذي تتناوله كل صباح بهذه البساطة، حيث تشير الأبحاث الحديثة إلى أن بعض أكياس الشاي وخاصة المصنوعة من البلاستيك أو المواد الاصطناعية قد تطلق جزيئات بلاستيكية مجهرية في مشروبك أثناء التحضير، ورغم أن الفكرة تبدو مقلقة إلا أن الواقع أكثر تعقيدًا وفهم الجوانب العلمية يساعدك على اتخاذ خيارات أكثر وعيًا كما كشف موقع timesnownews.

ما يحدث فعليًا في كوب الشاي؟

لا تتساوى جميع أكياس الشاي في الجودة، فبينما كانت أكياس الشاي التقليدية تصنع من الورق تستخدم العديد من الأنواع الحديثة مواد مثل النايلون والبولي بروبيلين أو ما يسمى بشبكة “الحرير”، وتساعد هذه المواد في الحفاظ على شكل الأكياس ومتانتها ولكنها تسبب مشكلة عند تعرضها للماء الساخن، فقد أظهرت الدراسات أنه عند نقع بعض أكياس الشاي البلاستيكية في الماء الساخن (حوالي 90-95 درجة مئوية) فإنها قد تطلق جزيئات بلاستيكية دقيقة وهي جزيئات صغيرة يقل حجمها عن 5 مليمترات وحتى جزيئات نانوية بلاستيكية أصغر حجمًا لا ترى بالعين المجردة، وفي بعض التجارب أطلق كيس شاي واحد مليارات من هذه الجزيئات في كوب واحد.

مع أن هذه الأرقام تختلف باختلاف نوع أكياس الشاي وطريقة الاختبار يتفق معظم الباحثين على أمر واحد: أكياس الشاي التي تحتوي على البلاستيك تسهم في زيادة التعرض للجسيمات البلاستيكية الدقيقة.

لماذا تعد الجسيمات البلاستيكية الدقيقة مصدر قلق؟

تنتشر الجسيمات البلاستيكية الدقيقة في كل مكان تقريبًا من المحيطات والتربة إلى الهواء الذي نتنفسه، وما يثير القلق بشكل خاص هو صغر حجمها، فالجسيمات النانوية البلاستيكية على وجه الخصوص صغيرة بما يكفي لاختراق الحواجز البيولوجية، وتشير دراسات مخبرية أولية إلى إمكانية امتصاص هذه الجسيمات بواسطة خلايا الأمعاء البشرية، وتشير بعض الأبحاث إلى أنها قد تدخل مجرى الدم وتنتقل إلى أجزاء مختلفة من الجسم، ويدرس العلماء حاليًا ما إذا كان ذلك قد يؤدي إلى التهابات أو اضطرابات هرمونية أو غيرها من الآثار الصحية طويلة الأمد.

مع ذلك من المهم الحفاظ على منظور متوازن، فمعظم الأبحاث الحالية لا تزال في مراحلها المبكرة ولم يتم التوصل بعد إلى استنتاجات نهائية حول كيفية تأثير الجزيئات البلاستيكية الدقيقة الموجودة في الشاي على صحة الإنسان.

الوعي هو الخطوة الأولى نحو الحل

يبدأ الحد من المخاطر المحتملة بالمعرفة والاختيارات الواعية، ففهم مصادر التلوث البلاستيكي الدقيق في حياتنا اليومية يمنحنا القدرة على اتخاذ قرارات تقلل من تعرضنا، وهذا لا يعني التخلي عن عاداتنا بل تطويرها لتصبح أكثر أمانًا واستدامة.

ليست كل النتائج متطابقة

بينما تشير بعض الدراسات إلى أعداد هائلة من الجسيمات ترجح دراسات أخرى أن الأبحاث السابقة ربما بالغت في تقدير التعرض بسبب اختلاف تقنيات القياس، ولا تزال الهيئات التنظيمية والعلماء يناقشون حجم المشكلة، ومع ذلك هناك اتفاق واسع على أن الحد من التعرض غير الضروري للجسيمات البلاستيكية الدقيقة حيثما أمكن يعد نهجًا منطقيًا.

كيفية الحد من الخطر

إذا كنت قلقًا فالخبر السار هو أن تغييرات بسيطة يمكن أن تحدث فرقًا ملموسًا.

  • استخدم الشاي السائب: هذه إحدى أبسط الطرق لتجنب البلاستيك تمامًا.
  • استخدم مصفاة معدنية أو مصفاة من السيراميك: لتحضير الشاي السائب.
  • تحقق من مادة كيس الشاي: ابحث عن أكياس مصنوعة من ورق غير مبيض أو مواد طبيعية مثل القطن أو الألياف النباتية.
  • تجنب أكياس الشاي الهرمية أو ذات الأشكال الخاصة: فهي غالبًا ما تكون مصنوعة من البلاستيك للحفاظ على شكلها.
  • اختر العلامات التجارية التي تعلن صراحة: عن استخدام مواد خالية من البلاستيك.

في النهاية لا داعي للذعر، فالمخاطر المحتملة لأكياس الشاي البلاستيكية لا تزال غير مؤكدة بشكل قاطع، لكن اتخاذ خطوات استباقية بسيطة يمكن أن يمنحك راحة البال ويقلل من تعرضك العام للجسيمات البلاستيكية الدقيقة من مصادر متعددة، مما يساهم في حماية صحتك على المدى الطويل.